يا أمير المؤمنين ، وافتح الأبواب ، وسهل الحجاب ، وانصر المظلوم ، وردّ المظالم. ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله عزوجل : من إذا رضي لم يدخل رضاه في الباطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.
[10067] هشام بن مطيع الدمشقي
أحد شيوخ الصوفية. كان أحسن خلق الله كلاما. نظر يوما إلى رجل ، يساوم بغلام جميل ليشتريه ، فقام ينظر حتى قطع أمره مع صاحبه ، وهمّ أن يزن له ، فجلس إلى جانبه ، فقال : يا أخي ، إنّي ما عرفتك ، ولا عرفتني ، ولا كلّمتك ، ولا كلّمتني ، وقد رأيتك على أمر لم يسعني فيك إلا تسديدك ، وبذل النصيحة لك ، فإنه أول ما يجب للمسلم على أخيه النصيحة إذا رآه على حالة لا يرضاها ، وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا ، لا ينظر مؤمن إلى مثله إلا من غفلة اشتغل بها عن طاعة ربه ، ثم رأيتك وأنت تريد أن تزن فيه مالا لا أدري ما أقول فيه : أحلال (1) هو أم حرام؟ فلئن كان حراما فحقيق على مثلك ألّا يجمع على نفسه أمرين ، وإن كان حلالا فينبغي أن تضعه في موضع يشبه الحلال. واعلم أنه لم يصب المؤمن بمصيبة ، ولا بلي ببليّة أعظم عليه من نكتة (2) تسكن في قلبه ، فينقطع بها عن طاعة ربه عزوجل.
[10068] هشام بن يحيى بن قيس
أبو الوليد ويقال : أبو عثمان الغساني
حدث عن أبيه عن عمرة (3) عن عائشة رضياللهعنها قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«القطع من ربع دينار فصاعدا» [14371].
وحدث عن عروة بن رويم بسنده إلى عائشة قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ برّ أو تيسير عسرة أعانه الله عزوجل على إجازة الصراط يوم القيامة عند دحض (4) الأقدام» [14372].
__________________
(1) بالأصل : «أحلالا».
(2) النكتة : نقطة سوداء في شيء صاف.
(3) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدينة والدة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلىاللهعليهوسلم انظر ترجمتها في تهذيب الكمال 22 / 382.
(4) دحض برجله : فحص بها ، وحضت رجله : زلقت ، ومكان مدحضة إذا كان لا تثبت عليهما الأقدام (تاج العروس : دحض).




