حدث [عن مالك بن أنس عن الزهري](1) عن أنس بن مالك.
أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر [14367].
ولد هشام بن عمار سنة ثلاث وخمسين ومائة (2). وكان هشام يحرك الزّبل كل يوم بأربعة دوانيق ، فيشتري بها ورقا ، ويكتب الحديث. وقد رويت هذه الحكاية عن هشام بن خالد (3). قال : وهي به أشبه.
قال هشام بن عمار (4).
باع أبي عمار بيتا له بعشرين دينارا ، وجهزني للحج. فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك بن أنس ، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها ، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك ، وغلمان قيام ، والناس يسألونه ، وهو يجيبهم. فلما انقضى المجلس قال لي بعض أصحاب الحديث : سل عما معك ، فقلت له : يا أبا عبد الله ، ما تقول في كذا وكذا؟ فقال : حصلنا على الصبيان! يا غلام ، احمله ، فحملني كما يحمل الصبي ، وأنا يومئذ غلام مدرك ، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة ، فوقفت أبكي ، فقال لي مالك : ما يبكيك؟ أوجعتك هذه (5)؟ قلت : إن أبي باع منزله ، ووجه بي أتشرّف بك ، وبالسماع منك فضربتني؟ فقال : اكتب ، فحدثني سبعة عشر حديثا ، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني ، رحمهالله.
وفي آخر بمعناه :
قلت له : زدني من الضرب ، وزد في الحديث ، فضحك مالك وقال : اذهب (6).
وفي آخر بمعناه قال :
جئت إلى منزله ، فإذا هو شديد الاحتجاب ، فلقيته في الطريق ، فقلت : يا أبا عبد الله ، أنا غلام من أصحاب الحديث ، إن رأيت أن تأمر لي بشيء أكتبه عنك ، فقال لي : وحديث
__________________
(1) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل ، وبعده صح.
(2) سير الأعلام 11 / 420 ومعرفة القراء الكبار 1 / 195 وتهذيب الكمال 19 / 277.
(3) تقدمت ترجمته في هذا الجزء قريبا.
(4) رواه الذهبي في سير الأعلام 11 / 428 من طريق أبي بكر محمد بن سليمان الربعي حدثنا محمد بن الفيض الغساني ، سمعت هشام بن عمار ، وذكره. ومعرفة القراء الكبار 1 / 196 197 وتهذيب الكمال 19 / 276.
(5) في سير الأعلام : هذه الدرة.
(6) معرفة القراء الكبار 1 / 197 ، وتهذيب الكمال 19 / 276.




