«لا تفضّلوا بيني وبين إخوتي من النبيين ، ولا ينبغي لأحد أن يفضّل على يونس بن متّى» [14444].
عن ابن عباس (1) :
أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أتى على وادي الأزرق (2) ، وقال : «كأني أنظر إلى موسى منهبطا وله جؤار (3) إلى ربّه بالتّلبية». ثم أتى على ثنية (4) ، فقال : «كأنّي أنظر إلى يونس بن متّى عليه عباءتان قطوانيتان (5) يلبّي تجيبه الجبال ، والله يقول له : لبيك يا يونس ، هذا أنا معك» [14445].
وعنه قال : كانت تلبية موسى : لبّيك عبدك وابن عبدك ، وكانت تلبية يونس : لبيك كاشف الكرب (6).
قال إسحاق أخبرنا عثمان بن الأسود بلغه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال :
«لقد مرّ بفم الرّوحاء (7) سبعون نبيا على نوق حمر خطمها اللّيف ، ولباسهم العباء ، وتلبيتهم شتّى ، فمنهم يونس بن متّى ، يقول : لبّيك فارج الكرب لبيك» [14446].
قال ابن أبي الدنيا حدّثني محمّد بن الحسين حدّثنا محمّد بن معاوية الأزرق : حدّثنا شيخ لنا قال :
التقى يونس وجبريل عليهماالسلام فقال يونس : يا جبريل ، دلّني على أعبد أهل الأرض ، فأتى به على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وهو يقول : متّعتني بهما حيث شئت ، وسلبتنيهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك طول الأمل ، يا بارئا رضاك.
__________________
(1) رواه أحمد بن حنبل في المسند 1 / 463 رقم 1854 وأخرجه مسلم في صحيحه (1) كتاب الإيمان 74 / 268 والبداية والنهاية 1 / 368.
(2) وادي الأزرق خلف أمج إلى مكة بميل ، وقد يجمع فيقال الأزارق (معجم ما استعجم) 1 / 146.
(3) الجؤار : رفع الصوت والاستغاثة (النهاية لابن الأثير).
(4) في المسند : حتى أتى على ثنية هرشاء ، فقال : أي ثنية هذه؟ قالوا : ثنية هرشاء ، فقال : كأنّي ...
(5) العباءة القطوانية : عباءة قصيرة الخمل بيضاء.
وفي المسند : على ناقة حمراء جعدة ، عليه جبة من صوف ، خطام ناقته خلبة.
(6) رواه أحمد في كتاب الزهد ص 44.
(7) الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين يوما. ونقل ياقوت عن ابن الكلبي قال : لما رجع تبّع من قتال أهل المدينة يريد مكة نزل بالروحاء فأقام بها وأراح ، فسماها الروحاء (معجم البلدان 3 / 76).




