مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 317

وصدقوه ، فمات يونس ولم يولّ أمرهم أحدا ، فاجتمع القوم فقالوا : مات رسول الله ولم يولّ أمرنا أحدا فمن أحق بهذا الأمر بعده. قال لهم أولو النهى : لا نعلم أحدا أحق بهذا الأمر من رسول رسول الله إليكم الذي بشركم ، فملكوا الراعي عليهم ، فملكهم أربعين سنة (1).

قال أبو الجلد (2) :

إنّ العذاب لمّا هبط على قوم يونس (3) جعل يحوم على رءوسهم مثل قطع الليل المظلم ، فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم ، فقالوا : إنا قد نزل بنا ما ترى فعلّمنا دعاء ندعو به عسى الله أن يرفع عنا عقوبته. قال : قولوا : يا حي حين لا حي ، ويا حي تحيي (4) الموتى ، ويا حي لا إله إلا أنت. قال : فكشف الله عنهم.

قال الفضيل بن عياض :

بلغني أنّ قوم يونس لما عاينوا العذاب قال رجل منهم : اللهم إنّ ذنوبنا قد عظمت وجلّت ، وأنت أعظم منها ، وأجلّ ، فافعل بنا ما أنت أهله ، ولا تفعل بنا ما نحن أهله. قال : فكشف الله عنهم العذاب.

قال أبو الحوراء :

كان العذاب قد أظل قوم يونس حتى كان فوق رءوسهم ، فلما دعوا الله كشف عنهم.

قال علي بن الجعد : حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرة : سمعت عبد الله بن سلمة عن علي قال : لا ينبغي لأحد قال علي بن الجعد : عن علي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «لا ينبغي لعبد

__________________

(1) انظر تفسير القرطبي 15 / 131.

(2) رواه أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ص 44 بسنده إلى هاشم (أبي النضر الليثي) حدّثنا صالح (المري) عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد. ورواه السيوطي في الدر المنثور 4 / 393 قال : وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الجلد.

(3) اختلفوا في العذاب ، قيل إنه لم يكن بينهم وبينه إلّا ثلثي ميل ، وقيل غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر بالثوب إذا أدخل فيه صاحبه وأمطرت السماء دما.

راجع الدر المنثور للسيوطي 4 / 392.

وقال الطبري : خص قوم يونس من بين سائر الأمم بأن تيب عليهم بعد معاينة العذاب.

قال الزجاج : إنهم لم يقع بهم العذاب ، وإنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب ، ولو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان.

(4) في الزهد للإمام أحمد والدر المنثور : محيي الموتى.

الصفحة 290 من 317