مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 317

فخرج عياض من الحبس ، فختم الأبواب والخزائن ، وأمر بهشام فأنزل عن فراشه ، ومنعهم أن يكفنوه من الخزائن ، فكفنه غالب مولى هشام. ولم يجدوا قمقما يسخن فيه الماء حتى استعاروه ، فقال الناس : إن في هذا لعبرة لمن اعتبر.

مر أعرابي بقبر هشام ، وخادم له قائم عليه يقول : يا أمير المؤمنين ، فعل بنا بعدك كذا وكذا. فقال له الأعرابي : إيه ، لو نشر لأخبرك أنه لقي أشدّ مما لقيتم.

كان مكحول يقول :

اللهم ، لا تبقني بعد هشام.

وكان هلاك معاوية سنة ستين ، وهلاك هشام سنة خمس وعشرين ومائة.

وعن عبد الرحمن (1) قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

«ترفع زينة الدنيا سنة خمس وعشرين ومائة» [14366].

قال إسحاق بن البهلول : قلت لابن أبي فديك : ما معناه؟ قال : زينتها : نور الإسلام وبهجته.

وفي آخر بمثله :

يعني بالزينة : الرجال (2).

مات هشام من ورم أخذه في حلقه ، يقال له الحرذون ، بالرّصافة (3) [رصافة هشام](4) وعمره إحدى وستون سنة. وقيل : ثلاث وخمسون سنة. وصلى عليه الوليد بن يزيد. وقيل : صلى عليه مسلمة بن هشام.

[ومن أخبار هشام :

أخرج ابن عساكر عن إبراهيم بن أبي عبلة قال : أراد هشام بن عبد الملك أن يوليني خراج مصر ، فأبيت ، فغضب حتى اختلج وجهه ، وكان في عينه الحول ، فنظر إليّ نظر منكر ، وقال : لتلين طائعا أو لتلين كارها ، فأمسكت عن الكلام حتى سكن غضبه ، فقلت : يا أمير

__________________

(1) رواه ابن كثير في البداية والنهاية 6 / 504 من طريق ابن أبي فديك حدثنا عبد الملك بن زيد عن مصعب بن مصعب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه رفعه ، وذكره.

(2) البداية والنهاية 6 / 504.

(3) رصافة هشام في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية ، وقد كان هشام بن عبد الملك قد بناها لما وقع الطاعون بالشام. وكان يسكنها في الصيف.

(4) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.

الصفحة 29 من 317