مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 317

تهلكهم في غداة واحدة (1)؟ فعند ذلك عرف يونس ذنبه ، فاستغفر ربّه ، فغفر له.

وعن ابن عباس :

أن يونس لما التقمه الحوت ، وقعد بالأرض السابعة (فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ) [سورة الأنبياء ، الآية : 87] فأخرجه فألقاه على وجه الأرض مثل المنفوش (2) لا ظفر ولا شعر ، فأنبت الله عليه شجرة يستظل تحتها ، فتساقط ورقها ويبست ، فحزن لذلك ، فأوحى الله إليه : أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون؟

وروي عن عائشة مرفوعا :

«أمّا صلاة الفجر فتاب الله على آدم ، وأمّا صلاة الهاجرة فتاب الله على داود ، وأمّا العصر فتاب الله على سليمان ، وأمّا المغرب فبشر يعقوب بيوسف ، وأمّا العشاء فأخرج الله يونس من بطن الحوت حين (3) اشتبكت النجوم ، وغاب الشّفق ، فصلى لله أربع ركعات شكرا ، فجعلها الله لي ولأمّتي تمحيصا ، وكفّارات ودرجات». وكذا قال في البواقي.

وقيل : إن يونس كان آثر الصمت ، فقيل له : يا نبي الله ، إنّا نراك تكثر السكوت؟ فقال : كثرة الكلام أسكنتني بطن الحوت. فلمّا خرج يونس من بطن الحوت عاتبه الله في دعائه على قومه ، فقال له : آليت على نفسي أن أعذّبك ، فقال : عذاب الدنيا ، فقال : اخطب من فلان ابنته ، ففعل ، فكانت تسومه سوء العذاب.

قال محمّد بن زكريا الغلابي : حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن ، عن أبيه ، قال : كان .... (4) يكنى أبا إسحاق ، وكانت له نوادر ، فبينا ذات يوم جالس إذ جاء أصحابه ، فقالوا : يا أبا إسحاق ، هل لك في الخروج بنا إلى العقيق ، وإلى قباء ، وإلى أحد ناحية قبور الشهداء؟ فإن هذا يوم كما ترى طيب. فقال : اليوم يوم الأربعاء ولست أبرح من منزلي ، فقالوا : ما تكره من يوم الأربعاء ، وفيه ولد يونس بن متّى. قال : بأبي وأمي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقد التقمه الحوت ، فقالوا : يوم نصر فيه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم الأحزاب. قال : أجل ، ولكن بعد أن زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر.

__________________

(1) انظر تفسير القرطبي 15 / 131.

(2) كذا ورد هنا في مختصر أبي شامة : «المنفوش» ومرّ : كالصبي المنفوس.

(3) في مختصر أبي شامة : حتى.

(4) رسمها في مختصر أبي شامة : «مربد».

الصفحة 287 من 317