قال ميمون بن مهران : سمعت الضحاك بن قيس يقول على المنبر :
اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة ، فإن يونس كان عبدا ذاكرا لله ، فلما أصابته الشدة دعا الله ، فقال الله : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ). وكان فرعون طاغيا ، فلمّا (أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ : آمَنْتُ)(1) [سورة يونس ، الآية : 90] ، فقال الله : (آلْآنَ ، وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) [سورة يونس ، الآية : 91].
وعن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«دعوة ذي النّون الذي (2) دعا بها في بطن الحوت : (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [سورة الأنبياء ، الآية : 87] ، لم يدع بها مسلم في كربة إلّا استجاب الله له» (3) [14440].
قال علي بن عثّام :
دعاء الأنبياء : (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) [سورة القصص ، الآية : 24] ، (إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) [سورة هود ، الآية : 47] ، (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [سورة الأنبياء ، الآية : 87].
عن سعيد بن جبير قال :
لمّا ألقي يونس في بطن الحوت جرى به الحوت في البحور كلها سبعة أيام ، ثم انتهى إلى شطّ دجلة ، فقذفه على شطّ دجلة ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، قال : من نبات البرية (4) ، وأرسله إلى (مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [سورة الصافات ، الآية : 147] ، قال : يزيدون
__________________
(1) يعني أنه ناله ووصله ، عندئذ قال : آمنت ، أي صدّقت.
(2) كذا في مختصر أبي شامة.
(3) رواه أبو داود عن سعد ابن أبي وقاص عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، وأخرجه من هذا الطريق في تفسير القرطبي 11 / 334.
وفي الخبر : في هذه الآية شرط الله لمن دعاه أن يجيبه كما أجابه ، وينجيه كما أنجاه ، وهو قوله (وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) وليس هاهنا صريح دعاء ، وإنما هو مضمون قوله (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فاعترف بالظلم فكان تلويحا.
وانظر البداية والنهاية 1 / 271 272.
(4) قيل هي شجرة الدّبّاء ، وقيل هي فيما ذكر شجرة القرع ، في قول سعيد بن جبير ، وقيل هي شجرة التين ، وقيل : شجر الموز.




