مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 317

قال ابن عباس : فلمّا أيس من إيمان قومه (1) دعا عليهم ربّه ، وأوعدهم العذاب بعد ثلاثة أيام (2) ، وأخرج أهله ، ومعه ابناه صغيرين ، فصعد جبلا ينظر إلى أهل نينوى ، ويترقب العذاب. قال : وعاين قوم يونس العذاب للوقت الذي وقّت لهم يونس ، فلمّا استيقنوا بالعذاب سقط (3) في أيديهم ، وعلموا أن يونس قد صدقهم ، فبعث القوم إلى أنبياء كانت في بني إسرائيل ، فسألوهم عما ابتلوا به ، فقالوا : اطلبوا يونس يدعو لكم ، فإنّه هو الذي دعا عليكم ، فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، فقالوا : تعالوا نجتمع إلى الله ، فنتوب إليه. فخرجوا جميعا الرجال والنساء والبهائم ، وجعلوا الرماد على رءوسهم ، ووضعوا الشوك من تحت أرجلهم ، ولبسوا المسوح (4) والصوف ، ثم رفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء ، وجأروا (5) إلى الله ، وعلم الله منهم الصدق ، فقبل توبتهم (6).

يقول الله تعالى : (فَلَوْ لا) ، يعني : فلم يكن (قَرْيَةٌ آمَنَتْ) عند معاينة العذاب ، (فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) [سورة يونس ، الآية : 98].

قال (7) : وكانوا عاينوا العذاب أول يوم من ذي الحجة ، ورفع عنهم يوم العاشر من المحرم. فلما (رأى) يونس ذلك جاءه إبليس عدو الله ، فقال له : يا يونس ، إنّك إن رجعت إلى قومك اتّهموك وكذبوك ، فذهب مغاضبا لقومه ، (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) [سورة الأنبياء ، الآية : 87] ، فقد كذب. فانطلق يونس حتى أتى شاطئ دجلة معه أهله وابناه. فجاءت سفينة ، فقال : احملوني ، فقالوا : قد أوقرنا سفينتنا هذه ، فإن شئت حملنا بعض من معك ، فتلحقنا بسفينة أخرى ، فتركبها. قال : فحمل أهله ، وبقي يونس وابناه ، فطلعت سفينة ، فانطلق يونس إليها ، ودنا أحد ابنيه من شاطئ دجلة ، فزلّت رجله ، فوقع في الماء ،

__________________

(1) قيل إنه أقام يدعوهم تسع سنين انظر تفسير القرطبي 8 / 384.

(2) في تفسير الرازي الكبير : بعد أربعين ليلة.

(3) سقط في يده وأسقط زل وأخطأ ، وقيل : ندم ، وفي التنزيل العزيز (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) قال الفارسي : ضربوا أكفهم على أكفهم من الندم. (تاج العروس).

(4) المسوح واحده مسح بالكسر ، وتفتح ، ثوب من الشعر غليظ (تاج العروس).

(5) جأر الداعي رفع صوته بالدعاء ، وجأر الرجل إلى الله : تضرع بالدعاء وضجّ واستغاث.

(6) انظر تاريخ الطبري 1 / 376 والبداية والنهاية 1 / 267 268.

(7) انظر تاريخ الطبري 1 / 376 والبداية والنهاية 1 / 268 وتفسير القرطبي 15 / 130.

الصفحة 282 من 317