مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 317

أخبث أهل الأرض ، لأنهم كانوا أوّل من غزا بيت المقدس ، وقتلوا وحرقوا. فعاد إليه الرسول ، فوجده قائما يصلي في المسجد. فاستحثّه ، فخرج مغاضبا ، وأتى البحر ، فوجد سفينة فذكر ركوبه فيها ، والتقام الحوت إياه (1).

عن ابن عباس في قوله تعالى : (إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) [سورة الأنبياء ، الآية : 87] ، قال : عبد أبق من ربّه (2). ثم اجتباه.

وعنه في قوله : (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) [سورة الأنبياء ، الآية : 87] ، يقول : ظن ألّا يأخذه العذاب الذي أصابه وفي رواية : غضب على قومه ، فظن أن لن نقضي عليه عقوبة ، ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه عليهم ، وفراره.

وعن مجاهد : «فظن أن لن نقدر عليه» ؛ أن لن نعاقبه بذنبه.

وعن قتادة في قوله تعالى : (فَساهَمَ ، فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) [سورة الصافات ، الآية : 141] ، قال : احتبست السفينة ، فعلم القوم أنّها احتبست من حدث أحدثه بعضهم ، فتساهموا ، فقرع يونس (3) ، فرمى بنفسه ، (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) [سورة الصافات ، الآية : 142] ، قال : وهو مسيء فيما صنع ، (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) [سورة الصافات ، الآية : 143] ، قال : كان كثير الصلاة في الرّخاء ، ناجاه.

قال إسحاق بن بشر : أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن :

أن يونس كان مع نبيّ (4) من أنبياء بني إسرائيل ، فأوحى الله إليه أن ابعث يونس إلى أهل نينوى يحذّرهم عقوبتي. قال : وكانت الأنبياء تبعث بإقامة التوراة فيهم ، وما أنزل الله بعد موسى كتابا إلّا الإنجيل ، وزبور داود. فمضى يونس على كره منه ، وكان رجلا حديدا ، شديد الغضب لله عزوجل فأتاهم ، وحذّرهم ، وأنذرهم. فكذّبوه ، وردّوا عليه نصيحته ، ورموه بالحجارة ، وأخرجوه. فانصرف عنهم. فقال له نبي بني إسرائيل : ارجع إليهم ، فرجع ، ففعلوا مثل ذلك ثلاث مرات ، فأوعدهم العذاب ، فقالوا : كذبت.

__________________

(1) انظر تاريخ الطبري 1 / 375.

(2) انظر تفسير القرطبي 11 / 330.

(3) فساهم : فقارع ، وأصله من السهام التي تجال ، فكان من المدحضين يعني من المغلوبين ، ولما غلب رمى بنفسه.

(4) هو النبي شعيا كما يفهم من العبارة في تفسير القرطبي 11 / 330.

الصفحة 281 من 317