مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 317

اليوم منك شيئا (1) ، قال : وما هو؟ فأخبره بحاله التي خرج عليهم فيها ، قال : ويحك يا أبرش! كيف لا أكون بذلك ، وزعم أهل العلم بالنجوم أني أموت إلى ثلاثة وثلاثين يوما من يومي هذا؟ فكتبت : ذكر أمير المؤمنين أنه مسافر إلى ثلاثة وثلاثين يوما من يومي هذا وأدرجت الكتاب ، وختمته. فلما كان في الليلة التي صبيحتها ثلاثة وثلاثون يوما أتاني خادم ، فقال : أدرك أمير المؤمنين ، وائت بالدواء معك وكان دواء الذّبحة (2) ، يكون معه فذهبت بالدواء إليه ، فجعل يتغرغر به ، وما يسكن عنه ما يجد ، حتى مضى من الليل شيء ، ثم قال : انصرف ، ودع الدواء عندي ، فقد وجدت بعض الراحة ، فانصرفت إلى منزلي ، فلم أنم حتى سمعت الصراخ عليه.

قال هشام يوما ، وهو يسير في موكبه : يا لك دنيا! ما أحسنك! لو لا أنك ميراث لآخرك ، وآخرك كأولك.

فلما (3) حضرته الوفاة نظر إلى ولده يبكون حوله ، فقال : جاد لكم هشام بالدنيا ، وجدتم عليه بالبكاء ، وترك لكم ما جمع ، وتركتم عليه ما كسب ، ما أعظم (4) منقلب هشام إن لم يغفر الله له!

كان نقش خاتم هشام : الحكم للحكم الحكيم (5).

حبس (6) هشام بن عبد الملك عياض بن مسلم كاتب الوليد بن يزيد (7) ، وضربه ، وألبسه المسوح. فلم يزل محبوسا حتى مات هشام. فلما ثقل هشام وصار في حدّ لا يرجى لمن كان مثله في الحياة رهقته غشية ، وظنوا أنه مات ، فأرسل عياض بن مسلم إلى الخزّان أن احتفظوا بما في أيديكم ، ولا يصلنّ أحد إلى شيء ، وأفاق هشام من غشيته ، فطلبوا من الخزان شيئا ، فمنعوهم (8) ، فقال هشام : إنا (9) كنا خزانا للوليد. ومات هشام من ساعته

__________________

(1) في أنساب الأشراف : «ما غمني» بدلا من «شيئا».

(2) الذباح والذبحة : داء يأخذ في الحلق ، وربما قتل (اللسان).

(3) الخبر في البداية والنهاية 6 / 504 وأنساب الأشراف 8 / 421 نقلا عن المدائني.

(4) في البداية والنهاية : أسوأ.

(5) البداية والنهاية 6 / 504.

(6) الخبر في أنساب الأشراف 8 / 382.

(7) في أنساب الأشراف : مولى عبد الملك بن مروان ، وهو كاتبه.

(8) أنساب الأشراف : فطلب شيئا فمنعه.

(9) أنساب الأشراف : أرانا كنا.

الصفحة 28 من 317