مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 317

[10222] يونس بن متّى

ذو النّون نبيّ الله ، ورسوله ، صلى‌الله‌عليه‌وسلم

وهو من سبط لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم‌السلام. كان من أهل الشام ، من أعمال بعلبكّ. قيل إنه مات وهو صغير (1) ، فسألت أمّه نبيّ الله إلياس عليه‌السلام ، فدعا الله ، فأحياه (2) ، ولم يكن لها غيره ، ونبّئ يونس وله أربعون سنة ، وكان من عبّاد بني إسرائيل ، فهرب بدينه من الشام ، ونزل شاطئ دجلة ، فبعثه الله إلى أهل نينوى (3).

قال إسحاق بن بشر بأسانيده :

كان يونس عبدا صالحا ، لم يكن في الأنبياء أحد أكثر صلاة منه ، كان يصلّي كل يوم ثلاثمائة ركعة قبل أن يطعم ، وقلّما كان يطعم من دهره. وكان يصلّي كلّ ليلة قبل أن يأخذ مضجعه ثلاثمائة ركعة ، وقلّما كان يتوسّد الأرض. فلما أن فشت المعاصي في أهل نينوى ، وعظمت أحداثهم بعث إليهم.

عن الحسن قال :

كانت العجائب في بني إسرائيل ، ولا يموت نبي حتى يبعث الله نبيا مكانه. وإنّها كانت تكون فيهم الأنبياء الكثيرة.

قال محمّد بن إسحاق (4) : حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرّحمن قال : سمعت ابن منبه اليماني يقول :

إنّ للنبوة أثقالا ومئونة لا يحملها إلّا القوي ، وإن يونس بن متّى كان عبدا صالحا ، وكان خلقه ضيقا (5) ، فلما حملت عليه النبوة تفسّخ تحتها تفسّخ الرّبع (6) تحت الحمل ،

__________________

[10222] انظر أخباره في تاريخ الطبري 1 / 375 والبداية والنهاية 1 / 267 والكامل لابن الأثير 1 / 235.

(1) كان صبيا يرضع ، كما في تفسير القرطبي 15 / 121.

(2) وذلك بعد موته بأربعة عشر يوما ، كما في تفسير القرطبي 15 / 121.

(3) نينوى : بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح النون والواو ، قرية يونس بن متى عليه‌السلام ، بالموصل. (معجم البلدان 5 / 339).

(4) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 4 / 50 في ترجمة وهب بن منبه.

(5) في مختصر أبي شامة : ضيق.

(6) الربع : ما ولد من الإبل في الربيع ، أراد أنه لم يطقه.

الصفحة 279 من 317