واستنقع (1) على الجبل ماء صاف. ثم أوحى إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ، ثم أوحى إلى يوشع أن يرتقي هو وقومه إلى الجبل ، فارتقوا ، فأقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم ، وساعات الليل والنهار ، فكان أحدهم يعلم متى يموت ، ومتى يمرض ، ومن الذي يولد له ، ومن الذي لا يولد له ، فبقوا كذلك (2) برهة من دهرهم ، ثم إنّ داود قاتلهم على الكفر ، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ، فكان يقتل من أصحاب داود ، ولا يقتل من هؤلاء أحد. فدعا داود الله ، فحبست الشمس عليهم ، فزاد في النهار ، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار ، فلم يعرفوا قدر الزيادة ، فاختلط عليهم حسابهم.
قال علي : فمن ثمّ كره النظر في علم النجوم.
قال الخطيب في إسناد هذا الحديث غير واحد مجهول.
وعن الوضين بن عطاء قال :
أوحى الله إلى يوشع بن نون : إنّي مهلك من قومك مائة ألف ، وأربعين ألفا من خيارهم ، وستين ألفا من شرارهم. قال : يا رب ، تهلك شرارهم ، فما بال خيارهم؟ قال : إنهم يدخلون على الأشرار فيؤاكلونهم ، ويشاربونهم ، ولا يغضبون لغضبي.
قال إسحاق بن بشر :
ثم قسم يوشع الأرض المقدسة ، وما غلب عليه من الأسباط من بني إسرائيل ، وقتل يوشع من ملوك بني كنعان أحدا وثلاثين (3) ملكا من سبعة أسباط ، وكان على العماليق السميدع بن هزبر ، فقتل ، فقال الشاعر في ذلك :
ألم تر أنّ العملقيّ بن هزبر |
| بآية أمسى لحمه قد تمزّعا |
تداعى عليه من يهود قبائل |
| ثمانون ألفا حاسرين ودرّعا |
ثم مات يوشع بن نون ، واستخلف كالب بن يوفنا (4).
__________________
(1) استنقع الماء إذا اجتمع وثبت في الغدير ونحوه.
(2) في مختصر أبي شامة : لتلك.
(3) انظر تاريخ الطبري 1 / 261.
(4) الكامل لابن الأثير 1 / 145.




