مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 317

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (1) :

«إنّ نبيا من الأنبياء قاتل مدينة ، حتى إذا كاد أن يفتحها ، وخشي أن تغرب الشمس فقال لها : أيّتها الشمس ، إنّك مأمور ، وإنّي عبد مأمور ، عزمت عليك لما ركدت عليّ ساعة من النهار. قال : فحبسها الله عليه (2) حتى فتح المدينة. وكانوا إذا أصابوا غنائم قرّبوها للقربان ، فجاءت نار ، فأكلتها ، فلمّا أصابوا ، وضعوا ، فلم تجئ النار تأكلها ، فقالوا : يا نبيّ الله ، ما لنا لا يتقبل منا قرباننا؟ قال : فيكم غلول ، قالوا : يا نبي الله ، وكيف نعلم عند من الغلول وهم اثنا عشر سبطا؟ قال : يبايعني رأس كل سبط. فلصق كفّا النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بكف رجل منهم ، فقال : عندك الغلول؟ فقال : نعم عندي ، قال : ما هو؟ قال : رأس ثور من ذهب ، أعجبني ، فغللته. قال : فجاء به ، فوضع مع الغنائم ، فجاءت النار ، فأكلته». فقال كعب : صدق الله ورسوله ، هكذا والله في الكتاب يعني التوراة. ثم قال : يا أبا هريرة ، حدّثكم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أيّ نبي كان؟ قال : لا ، قال كعب : هو يوشع بن نون ، فتى موسى. فحدّثكم أيّ مدينة هي؟ قال أبو هريرة : لا ، قال كعب : هي مدينة أريحا [14437].

وفي رواية قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

«جاهد نبيّ من الأنبياء مدينة عليها سبعة أسوار ، فافتتح ستّة ، وبقي سور منها ، ودنت الشمس أن تغرب ، فقال : اركدي يا شمس ، فإنك مأمورة ، فركدت حتى افتتحها. وكان إذا افتتح قرية أخذ الغنائم فوضعها ، فجاءت نار بيضاء ، فأخذته ، فعمد إلى الغنائم ، فوضعها ، فلم تأت النار ، فقال : فيكم غلول. وكان معه اثنا عشر سبطا ، فبايع رءوسهم ، وقال : اذهبوا أنتم ، فبايعوا أصحابكم ، فمن لصقت يده بيد أحد منكم فليأت به ، فذهبوا ، فبايعوا ، فالتصقت يده بيد رجلين ، فاعترفا ، وقالا : عندنا رأس ثور من ذهب».

قال أبو يعلى الموصلي : حدّثنا أبو كريب حدّثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (3) :

__________________

(1) كنز العمال رقم 11042 والبداية والنهاية 1 / 377.

(2) قال القاضي : اختلف في حبس الشمس المذكور هنا. فقيل : ردت على أدراجها ، وقيل : وقفت ولم ترد ، وقيل : أبطئ بحركتها.

(3) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 3 / 201 رقم 8245 من طريق آخر عن أبي هريرة رفعه. والبداية والنهاية 1 / 377.

الصفحة 268 من 317