المؤمنين؟ قال : استحييت أن يرد كتابي على أهل المدينة دار الهجرة والسنة وأبناء المهاجرين والأنصار يرفع إلي من عندهم مضحك ، ثم أنشأ يقول (1) :
إذا أنت طاوعت (2) الهوى قادك الهوى |
| إلى بعض ما فيه عليك مقال |
ويقال : إنه لم يقل من الشعر غير هذا البيت.
قال منذر بن أبي ثور :
أصبنا في خزائن هشام بن عبد الملك اثني عشر ألف قميص ، كلها قد أثر بها.
كتب (3) هشام بن عبد الملك إلى أبيه عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، إنه قد حدثت في ابنك خصال ثلاث : يصعد المنبر فلا يستطيع الخطبة ، وتوضع المائدة بين يديه فلا ينال منها إلا اليسير ، وفي قصره مائة جارية لا يكاد يصل إلى كبير شيء منهن.
فكتب إليه عبد الملك : أما قولك : إنك تصعد المنبر فلا تستطيع الخطبة ، فإذا صعدت فارم بطرفك إلى مواخر (4) الناس ، فإنه يهون عليك من بين يديك. وأما قولك في الطعام فمر أن يستكثر من الألوان ، فإنه لا يعدمك (5) من كل لون لقمة. وأما قولك في الجواري فعليك بكل بيضاء بضة (6) [ذات جمال](7) وحسن.
قال أبو المليح :
كنا قعودا ومعنا صالح بن مسمار ، فقالوا : سبق هشام ، فقال : إنه والله ما سبق ، ولكنه سبق ، ولقد أجرى في غير ما أمر به ، فقال بعضهم : والله ما نشتهي أن يروى هذا عنا ، قال : أبعدكم الله ، والله لوددت أن الناس كلهم مثلي حتى نأتيه فنقول : اعدل في هذه الأمة ، وإلا فاعتزل حتى يأتي من هو أولى بهذا المجلس منك.
__________________
(1) البيت في أنساب الأشراف 8 / 375 والبداية والنهاية 6 / 502. وسير الأعلام 5 / 352 وتاريخ الإسلام (121 140) ص 284 وتاريخ الخلفاء ص 297.
(2) صدره في المصادر :
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى
(3) الخبر في البداية والنهاية 6 / 502 503 وفيه أن هشام شكى ، ولم يذكر أنه كتب إليه ، وذكر كتاب عبد الملك في رده على شكوى هشام.
(4) في البداية والنهاية : مؤخر.
(5) البداية والنهاية : فلعلك تناولت.
(6) الكلمة غير واضحة بالأصل والمثبت عن البداية والنهاية.
(7) اللفظتان ليستا في الأصل واستدركتا عن البداية والنهاية.




