قال الزبير : وحدّثني هشام بن إبراهيم قال :
لمّا حصر الحجاج ابن الزبير ، وأخذ عليه بجوانب مكة أرسل إلى أصحاب مسالحه جميعا يوصيهم بالاحتفاظ من ابن الزبير لا يهرب ، وبلغ ذلك ابن الزبير فقال : يحسبني مثله الفرار بن الفرار (1)!.
[10185] يوسف بن دوناس بن عيسى
أبو الحجاج المغربي الفندلاوي الفقيه المالكي
قدم الشام حاجا ، فسكن بانياس مدة ، وكان خطيبا بها ، ثم انتقل إلى دمشق واستوطنها ، ودرّس بها مذهب مالك ، وحدّث بالموطّإ ، وبكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي. علقت عنه أحاديث يسيرة.
كان شيخا حسن المفاكهة (2) حلو المحاضرة ، شديد التعصّب لمذهب أهل السنّة ، كريم النفس ، مطّرحا للتكلف ، قويّ القلب.
سمعت أبا تراب بن قيس بن حسين البعلبكّي يذكر :
أنه كان يعتقد اعتقاد الحشوية (3) ، وأنّه كان شديد البغض ليوسف الفندلاوي لما كان يعتمده من الردّ عليهم ، والتنقّص لهم ، وأنه خرج إلى الحجاز ، وأسر في الطريق ، وألقي في جبّ ، وألقي عليه صخرة ، وبقي كذلك مدة يلقى إليه ما يأكل ، وأنه أحسّ ليلة بحسّ ، فقال :
من أنت؟ فقال : ناولني يدك ، فناوله يده ، فأخرجه من الجبّ ، فلما طلع إذا هو الفندلاوي ، فقال : تب مما كنت عليه ، فتاب ، وصار من جملة المحبين له.
__________________
(1) زيد في مختصر ابن منظور : أراد فرار الحجاج من الربذة مع أبيه.
[10185] ترجمته في معجم البلدان 4 / 277 واللباب 2 / 442 والعبر 4 / 120 وسير أعلام النبلاء 20 / 209 والنجوم الزاهرة 5 / 282 وشذرات الذهب 4 / 136 وذيل ابن القلانسي ص 464 والبداية والنهاية 8 / 366 (وفيات سنة 543). و «دوناس» تحرفت في معجم البلدان والنجوم الزاهرة إلى : درناس بالراء ، وفي شذرات الذهب : دوباس ، بالباء ، وفي البداية والنهاية : دوباس أيضا. والفندلاوي ضبطت في اللباب بكسر الفاء وتسكين النون وفتح الدال المهملة نسبة إلى فندلاو. قال ياقوت : أظنه موضعا في المغرب تصحفت في شذرات الذهب والبداية والنهاية إلى : القندلاوي ، بالقاف. انظر اللباب ومعجم البلدان.
(2) في مختصر أبي شامة : الفاكهة ، والمثبت عن سير الأعلام ، نقلا عن ابن عساكر.
(3) الحشوية طائفة من المبتدعة (تاج العروس).




