مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 317

قال عوانة بن الحكم :

أتي الحجاج برجلين من الخوارج ، فقال لأحدهما : ما دينك؟ قال : دين إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، قال : يا حرسيّ اضرب عنقه. ثم قال للآخر : ما دينك؟ قال : دين الشيخ يوسف بن الحكم يعني أبا الحجاج قال : ويحك! اخترته ، لقد كان صوّاما قواما ، يا حرسيّ ، خلّ عنه. قال : ويحك يا حجاج ، أسفهت نفسك (1) ، وأثمت بربّك؟ قتلت رجلا على دين إبراهيم ، وقد قال تعالى : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)(2) [سورة البقرة ، الآية : 130] قال : أبيت؟! يا حرسيّ اضرب عنقه ، فانطلق به ، فأنشأ يقول :

سبحان ربّ قد يرى ويسمع  

 

وقد مضى في علمه ما يصنع  

ولو يشاء في ساعة بل أسرع  

 

فيرسلن عليك نارا تسطع  

فيترك السرير منك بلقع (3)

فيترك السرير منك بلقع (3)

فيترك السرير منك بلقع (3)

فضربت عنقه.

قال علي بن أبي حملة :

شهد الحجاج مع أبيه الحرّة مع بعث مسلم بن عقبة.

قال الزبير : حدّثني محمّد بن الضحاك عن أبيه قال (4) :

كان الحجاج بن يوسف وأبوه في جيش حبيش بن دلجة لقي حنتف بن السجف (5) بالربذة ، فهرب ذلك يوم حجاج وأبوه مترادفين على فرس.

__________________

(1) سفه نفسه ورأيه وحمله سفها وسفاهة حمله على السفه ، أو نسبه إليه أو أهلكه ، قال أبو عبيدة : معنى سفه نفسه أهلك نفسه وأوبقها (تاج العروس : سفه).

(2) قال بعض النحويين أي صار سفيها في نفسه ، وقال الزّجّاج : سفه هنا في هذه الآية بمعنى جهل ، والمعنى إلّا من جهل نفسه. (انظر تاج العروس : سفه).

(3) البلقع : والبلقعة الأرض القفر التي لا شيء بها. يقال : منزل بلقع ودار بلقع.

(4) انظر تاريخ الطبري 3 / 424 والبداية والنهاية 6 / 13 والإمامة والسياسة 2 / 25.

(5) وكان الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قد بعثه مددا من البصرة في تسعمائة رجل ، إلى عباس بن سهل الساعدي الذي سار من المدينة إلى لقاء حبيش بن دلجة.

الصفحة 231 من 317