مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 317

وقال يوسف (1) : قيل لذي النون : ما بال الحكمة لها حلاوة من أفواه الحكماء؟ قال : لقرب عهدها بالربّ عزوجل.

وقيل ليوسف بن الحسين : يا أبا يعقوب ، هل لك همّ غد؟ قال : يا سيدي ، من كثرة همومنا اليوم لا نفرغ لهم. فأجابه الجنيد :

يكفي الحكيم من التنبيه أيسره  

 

فيعرف الكيف والتكوين والسببا  

فكن بحيث مراد الحق منك ولا  

 

تزل مع القصد في التمكين منتصبا  

إن السبيل إلى مرضاته نظر  

 

فما عليك له يرضى كما غضبا  

ثم قال : من كان ظاهره عامرا فباطنه خراب ، ومن كان ظاهره خرابا كان باطنه عامرا ، والدليل عليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأصحابه.

قال أبو الحسين الدّرّاج (2) :

قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد ، فلما دخلت الرّيّ سألت عن منزله ، فكل من أسأل يقول (3) : أيش تفعل بذلك الزنديق؟ فضيّقوا صدري ، حتى عزمت على الانصراف ، فبتّ تلك الليلة في مسجد ، ثم قلت : جئت هذا البلد ، فلا أقلّ من زيارة! فلم أزل أسأل عنه حتى دفعت (4) إلى مسجده وهو قاعد في المحراب ، بين يديه [رجل عليه](5) يقرأ ، وإذا هو شيخ بهي ، حسن الوجه واللحية ، فدنوت ، فسلمت ، فردّ السلام ، وقال : من أين أنت؟ فقلت من بغداد ، قصدت زيارة الشيخ. فقال : لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان : أقم عندي حتى أشتري لك دارا وجارية أكان يمنعك عن زيارتي؟ فقلت : يا سيدي ، ما امتحنني الله بشيء من ذلك ، ولو كان لا أدري كيف كنت أكون ، فقال : تحسن أن تقول شيئا؟ قلت : نعم ، وقلت :

رأيتك تبني دائما (6) في قطيعتي  

 

ولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني (7)  

__________________

(1) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 316.

(2) الخبر رواه الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 317 31 ومن طريقه رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص 345 وباختلاف الرواية في حلية الأولياء 10 / 240.

(3) في تاريخ بغداد والرسالة القشيرية : فكل من أسأل عنه يقول لي.

(4) في تاريخ بغداد : «وقعت».

(5) ما بين معكوفتين سقط من مختصر أبي شامة ، واستدرك عن تاريخ بغداد والرسالة القشيرية.

(6) في تاريخ بغداد والرسالة القشيرية : دائبا.

(7) زاد في حلية الأولياء بيتا آخر ، وروايته :

الصفحة 223 من 317