وكان هشام جميلا ، أبيض ، مسمنا ، أحول ، يخضب بالسواد (1).
كان (2) عبد الملك رأى في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات ، فدسّ من يسأل سعيد بن المسيب عنها وكان سعيد يعبر الرؤيا ، وعظمت على عبد الملك فقال سعيد : يملك من ولده لصلبه أربعة ، فكان هشام آخرهم. ولهشام يقول الوليد بن يزيد (3) :
هلك الأحول المشوم |
| فقد أرسل المطر |
قال محمد بن النحاس (4) :
كان لا يدخل بيت مال هشام مال حتى يشهد أربعون قسامة ، لقد أخذ من حقه ، ولقد أعطى كل ذي حق حقه.
شتم (5) هشام بن عبد الملك رجلا من أشراف الناس يوما وهو مغضب ، فوبخه الرجل ، فقال له : أما تستحي أن تشتمني وأنت خليفة الله (6) في الأرض؟ فاستحيا منه ، فقال له : اقتصّ مني ، قال : إذا أنا سفيه مثلك ، قال : فخذ من ذلك عوضا من المال ، قال : ما كنت لأفعل ، قال : فهبها لله ، قال : هي لله ، ثم هي لك ، قال : فنكس هشام رأسه ، وقال : والله لا أعود أبدا إلى مثلها.
قال سحبل بن محمد (7) :
ما رأيت أحدا من الخلفاء أكره إليه الدماء ، ولا أشد عليه من هشام بن عبد الملك.
ولقد دخله من مقتل زيد بن علي ويحيى بن زيد أمر شديد ، وقال : وددت أني كنت
__________________
(1) سير الأعلام 5 / 351 وتاريخ الإسلام (283).
(2) خبر الرؤيا في البداية والنهاية 6 / 501 وسير الأعلام 5 / 351. وتاريخ الإسلام (283).
(3) البيت في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 163 ، والبيت في أنساب الأشراف 9 / 148 من ثلاثة أبيات قالها الوليد ، قال : ويقال إن هذا الشعر لغير الوليد.
(4) سير الأعلام 5 / 352 وتاريخ الإسلام (121 140) ص 283 من طريق أبي عمير ابن النحاس عن أبيه. وتاريخ الخلفاء ص 296.
(5) الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية 6 / 501.
(6) كذا بالأصل والبداية والنهاية.
(7) رواه الذهبي في سير الأعلام 5 / 352 عن ابن سعد عن الواقدي حدثني سحبل بن محمد ، وذكره. وتاريخ الإسلام (283). وتاريخ الخلفاء ص 296.




