قال الزهري :
قال لي هشام : أبلغك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أمر مناديا فينادي : من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة؟ قال : قلت : نعم. وذلك قبل أن تنزل الفرائض [14364].
كان يزيد بن عبد الملك استخلف هشام بن عبد الملك وجعل (1) ابنه الوليد بن يزيد ولي عهده ، وأخذ على هشام العهد ألّا يغيره عن ولاية عهده (2).
وعلى هشام بن عبد الملك خرج زيد بن علي بالكوفة ، وهشام هو الرابع من ولد عبد الملك بن مروان لصلبه الذين كانوا خلفاء (3). وكان هشام يجمع المال ، ويوصف بالحزم ويبخّل (4) ، وهشام الذي حفر الهني (5) وعمله ، وكان قد اتخذ طرازا ، له قدر ، واستكثر منه حتى كان يحمل ما أثر فيه من طرازه على تسع مائة جمل ، وحمله على ذلك أن عمر بن عبد العزيز لما أتي بثياب سليمان بن عبد الملك ومتاعه لم يعرض له قطع من الثياب وأثر فيه ، فرأى هشام أنه إمام عدل ، وأن من (6) يأتي من أهل العدل يقتدى به ، فجعل يتخذ المتاع للجند ، ويؤثر فيه ، ويلبسه ثم يدخره لولده ، وكان يستجيده ويثمن فيه.
وأم هشام بن عبد الملك فاطمة (7) بنت هشام بن إسماعيل المخزومي. واستخلف هشام سنة خمس ومائة. وأتته الخلافة وهو بالزيتونة (8) في منزله ، فجاءه البريد بالعصا والخاتم ، وسلّم عليه بالخلافة (9) ، فركب من الرصافة إلى دمشق وهو ابن أربع وثلاثين سنة. ومات بالرصافة سنة خمس وعشرين ومائة ، وهو ابن أربع وخمسين سنة ، وكانت ولايته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وعشر ليال (10).
__________________
(1) بالأصل : وجعله ، تحريف.
(2) البداية والنهاية 6 / 504.
(3) البداية والنهاية 6 / 501.
(4) البداية والنهاية 6 / 501 وسير الأعلام 5 / 352 وتاريخ الإسلام (121 140) ص 283.
(5) الهني والمري : نهران بإزاء الرقة حفرهما هشام بن عبد الملك وأحدث فيهما واسط الرقة ، وهما يستقيان عدة بساتين مستمدهما من الفرات ومصبهما فيه (معجم البلدان).
(6) كذا بالأصل.
(7) كذا بالأصل ، انظر ما لاحظناه قريبا حولها ، انظر أنساب الأشراف 8 / 367.
(8) الزيتونة موضع كان ينزله هشام بن عبد الملك في بادية الشام.
(9) وكان ذلك في شعبان سنة خمس ومائة ، (سير الأعلام) ، وقيل في يوم الجمعة لأربع بقين من شعبان (كما في البداية والنهاية).
(10) وقيل : عشرين سنة إلا خمسة أشهر ، وقيل : تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأحد وعشرين يوما (انظر أنساب) الأشراف 8 / 368 369).




