مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 317

برسوله ، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم من الدنيا ، وكانوا يقولونه لأنفسهم ، فأنزل الله عزوجل فيهم : (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) إلى قوله (مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) [سورة الزمر ، الآية : 53 إلى 60].

قال عمر : فكتبتها بيدي كتابا ثم بعثت بها إلى هشام. قال هشام بن العاص : فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى (1) ، فجعلت أصعد فيها وأصوب لأفهمها (2) ، فقلت : اللهم ، فهّمنيها ، فعرفت أنما أنزلت فينا لما كنا نقول في أنفسنا ، ويقال فينا ، فرجعت فجلست على بعيري ، فلحقت برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم [وهو بالمدينة](3).

وقتل هشام بأجنادين في ولاية أبي بكر رضي‌الله‌عنه.

كان العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة (4) ، وإن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة. وإن عمروا سأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن ذلك فقال : أما أبوك وكان أقر بالتوحيد فقمت وتصدقت عنه. نفعه ذلك.

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

«ابنا العاص مؤمنان : هشام وعمرو» (5) [14361].

قال سعيد بن عمرو الهذلي :

قدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مكة يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رمضان ، فبث السرايا في كل وجه ، وأمرهم أن يغيروا على من لم يكن على الإسلام ، فخرج هشام بن العاص في مائتين قبل يلملم (6).

وعن علي بن رباح قال :

__________________

(1) ذو طوى : موضع بأسفل مكة.

(2) كذا بالأصل ، وأسد الغابة ، والذي في سيرة ابن هشام : ولا أفهمها.

(3) زيادة للإيضاح عن سيرة ابن هشام.

(4) البدنة : الناقة أو البقرة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها (اللسان).

(5) الإصابة 3 / 604 والاستيعاب 3 / 595.

(6) يلملم وقيل ألملم موضع على ليلتين من مكة ، وقيل : هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث ، وقيل : هو واد هناك (معجم البلدان).

الصفحة 16 من 317