وإبراهيم ابني هارون أخوين كانا يكتبان لمحمّد بن عبد الله بن طاهر فما زال يختلف إليهما ، وإلى أولادهما دهرا. فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلّم ولده ، وجعل ولده في حجر إبراهيم (1) ، ثم قطع ليعقوب رزقا خمسمائة درهم ، ثم جعلها ألف درهم. وكان يعقوب قد خرج قبل ذلك إلى سرّ من رأى (2) ، وذلك في أيام المتوكل ، فصيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان عند المتوكل ، فضمّ إليه ولده ، وأسنى له الرزق.
[قال الخطيب :](3) [أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، أخبرنا محمّد بن العباس الخزاز](4) قال سمعت أبا عمر اللغوي يقول سمعت ثعلبا وقد ذكر يعقوب بن السّكّيت فقال (5) :
ما عرفنا له خربة قط.
[قال أبو بكر الخطيب](6) [حدّثني أبو القاسم عبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي ، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ](7) حدّثنا أبو بكر الصولي ، حدّثنا الحسن بن الحسين الأزدي ، حدّثنا أبو الحسن الطوسي قال (8) : كنا في مجلس علي اللحياني ، وكان عازما على أن يملي نوادره ضعف ما أملى ، فقال يوما : تقول العرب : مثقل استعان بذقنه (9) ، فقام إليه ابن السّكّيت وهو حدث فقال : يا أبا الحسن ، إنما هو (10) مثقل استعان بدفّيه ، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه. فقطع الإملاء. فلمّا كان في المجلس الثاني أملى ، فقال : تقول العرب : «هو جاري مكاشري». فقام إليه يعقوب بن السّكّيت ، فقال : أعزّك الله ، وما معنى «مكاشري»؟ إنما هو مكاسري ، كسر بيتي إلى كسر بيته. قال : فقطع اللّحياني الإملاء ، فما أملى بعد ذلك شيئا.
__________________
(1) هو إبراهيم بن إسحاق المصعبي ، كما يفهم من عبارة وفيات الأعيان 6 / 398.
(2) في مختصر أبي شامة : «سوق رأى» تحريف ، والتصويب عن تاريخ بغداد.
(3) زيادة للإيضاح.
(4) زيادة عن تاريخ بغداد لتقويم السند.
(5) الخبر في تاريخ بغداد 14 / 273.
(6) زيادة للإيضاح.
(7) زيادة عن تاريخ بغداد لتقويم السند.
(8) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 273 274 وانظر وفيات الأعيان 6 / 396.
(9) مثقل استعان بذقنه ، مثل ، يضرب مثلا للضعيف بمثله انظر مجمع الأمثال للميداني 1 / 266.
(10) في تاريخ بغداد : إنما هو تقول العرب.




