وقال في موضع آخر : لم يرو عبد الملك بن عمير عن أبي غادية المزني قاتل عمار شيئا قط ، إنما هو رجل آخر يقال له : أبو غادية الجهني.
[حدّث عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني الصلت بن مسعود الجحدري قال : حدّثنا](1) محمّد بن عبد الرّحمن الطّفاوي (2) :
خرج أبو الغادية ، وحبيب بن الحارث ، وأم الغادية (3) مهاجرين إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأسلموا ، فقالت المرأة : أوصني ، قال : «إياك وما يسوء الأذن» [14415].
قال كلثوم بن جبر (4) :
كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى (5) بن عامر ، فقال الآذن ، هذا أبو الغادية ، فقال عبد الأعلى : أدخلوه ، فدخل عليه مقطّعات (6) له ، فإذا رجل طوال ضرب من الرجال ، كأنّه ليس من هذه الأمة. فلمّا أن قعدنا (7) قال : بايعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قلت : بيمينك؟ قال : «نعم» ، فخطبنا يوم العقبة ، فقال : «أيّها الناس ، ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام» الحديث. قال : وكنّا نعدّ عمار بن ياسرا فينا حنانا (8) ، فو الله إنّي لبمسجد قباء إذ هو يعني يسبّ عثمان رضياللهعنه فلمّا أن كان يوم صفّين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا ، حتى إذا كان بين الصّفّين طعن رجلا في ركبته بالرمح ، فعثر ، فانكفأ (9) المغفر عنه ، فأضربه ، فإذا رأس عمّار.
__________________
(1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت لتقويم السند ، عن مسند أحمد.
(2) رواه أحمد بن حنبل في المسند 5 / 605 رقم 16701 ط دار الفكر وابن حجر في الإصابة 4 / 152 وأسد الغابة 4 / 238.
(3) في مختصر أبي شامة : «وأم أبي الغادية» وبأصل المسند : «أم أبي العالية» وفي أسد الغابة : «أم أبي الغادية» والمثبت عن الإصابة.
(4) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 260 بسنده عن عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالوا : أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر قال : حدّثني أبي قال ، وذكره ، في ترجمة عمار بن ياسر. ورواه ابن حجر في الإصابة 4 / 150 151 من طريق يعقوب بن شيبة في مسند عمار.
(5) في المصدرين : عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر.
(6) مقطعات أي عليه ثياب قصار ، لأنها قطعت عن بلوغ التمام (النهاية).
(7) في المصدرين : قعد.
(8) الحنان : صاحب الرحمة.
(9) في طبقات ابن سعد : فانكشف المغفر.




