مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 74 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 317

يعطيه كل يوم مائة ألف درهم ، فإن أداها وإلّا عذبه إلى الليل ، قال : فجمع يوما مائة ألف درهم ليشتري بها عذابه في يومه ، فدخل عليه الأخطل الشاعر (1) فقال (2) :

أبا خالد بادلت خراسان بعدكم  

 

وصاح ذوو الحاجات أين يزيد  

فلا مطر المروان (3) بعدك مطرة  

 

ولا اخضرّ (4) بالمروين بعدك عود  

فما لسرير الملك بعدك بهجة  

 

ولا لجواد بعد جودك جود  

وقال المدائني :

وكان سعيد بن عمرو بن العاص مؤاخيا ليزيد بن المهلب ، فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد منع الناس من الدخول إليه ، فأتاه سعيد فقال : يا أمير المؤمنين ، لي على يزيد خمسون ألف درهم ، وقد حلت بيني وبينه ، فإن رأيت أن تأذن لي فأقتضيه ، فأذن له ، فدخل عليه ، فسرّ به يزيد وقال : كيف دخلت إليّ؟ فأخبره سعيد فقال : والله لا تخرج إلّا وهي معك ، فامتنع سعيد ، فحلف يزيد ليقبضنها ، فوجه إلى منزله ، حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم.

وفي ذلك قال بعضهم :

فلم أر محبوسا من الناس ماجدا  

 

حبا زائرا في السجن غير يزيد  

سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه  

 

بخمسين ألفا عجلت لسعيد]  

[قيل له : ألا تنشئ لك دارا؟ قال : لا. إن كنت متوليا فدار الإمارة ، وإن كنت معزولا فالسجن](5).

[ومن كلام يزيد :

__________________

(1) كذا في وفيات الأعيان نقلا عن ابن عساكر وعقب ابن خلكان على الخبر بقوله : المشهور أن صاحب هذه الواقعة والأبيات هو الفرزدق ثم إني رأيت هذه الأبيات في ديوان زياد الأعجم. والله أعلم بالصواب.

(2) البيتان الأول والثاني في ديوان الفرزدق 1 / 137.

(3) المروان تثنية مرو ، إحداهما مرو الشاهجان وهي العظمى والأخرى مرو الروذ وهي الصغرى ، وكلتاهما مدينتان مشهورتان بخراسان. انظر معجم البلدان.

(4) في ديوان الفرزدق : قطرة ولا ابتلّ.

(5) الخبر السابق استدرك عن سير الأعلام 4 / 505.

الصفحة 119 من 317