في قوله : (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) [سورة المائدة ، الآية : 45] قال : يهدم عنه مثل ذلك من ذنوبه.
قال الهيثم :
أتيت معاوية ، ومعه على السرير رجل في وجهه غضون (1) ، فقال : من أبي بلد أنت؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : إن أرضك أرض يقال لها : دوثى ، ذات نخل وسباخ؟ قلت : نعم ، فقال : منها يخرج الدجال.
قال الرجل أحد رواته : إن الذي كان معه على سريره : عبد الله بن عمرو بن العاص.
وعن الهيثم (2) :
أن عبيد الله بن زياد وجهه إلى يزيد بن معاوية في حاجة ، فدخل ، فإذا خارجي بين يدي يزيد يخاطبه ، فقال له الخارجي في بعض ما يقول : أنا سفي (3) ، فقال : والله لأقتلنك ، فرآه محركا شفتيه ، فقال : يا حرسي ، ما يقول؟ قال : يقول :
عسى فرج يأتي به الله إنه |
| له كلّ يوم في خليفته أمر |
قال : أخرجاه ، فاضربا عنقه. ودخل الهيثم بن الأسود ، فقال : ما هذا؟ فأخبر ، قال : كفّا عنه قليلا ، قال : يا أمير المؤمنين ، هب مجرم (4) قوم لوافدهم ، قال : هو لك ، فأخذ الهيثم بيده ، فأخرجه ، والخارجي يقول : الحمد لله على أنعامه ، تألّى على الله فأكذبه (5) ، وغالب الله فغلبه (6).
شهد أبوه الأسود بن أقيش القادسية ، وقتل يومئذ (7) ، وكان الهيثم معه من خيار التابعين.
__________________
(1) رجل ذو غضون في جبهته : تكسّر. والغضون والتغضين : التشنج ، وقد تغضن. (تاج العروس : غضن).
(2) الخبر في أنساب الأشراف 7 / 215 من طريق حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن عوانة وابن عياش قالا : دخل الهيثم بن الأسود النخعي على عبد الملك.
(3) أي سفيه (تاج العروس : سفي).
(4) في أنساب الأشراف : جاني.
(5) أنساب الأشراف : فكذّبه.
(6) عقب البلاذري في آخر بقوله : وقوم يزعمون أن الهيثم قال هذا لمعاوية ، وقوله إياه لعبد الملك أثبت.
(7) الإصابة 3 / 621 وتهذيب الكمال 19 / 334.




