الغرقد ، فصلّى بأصحابه ركعتين جهر بالقراءة فيهما ، ثم قلب رداءه ، ثم رفع يديه فقال : اللهم ضاحت بلادنا ، واغبرّت أرضنا ، وهامت دوابنا ، اللهم ، ارحم بهائمنا الحائمة ، والأنعام السائمة ، والأطفال المحثلة ، في كلام غير هذا ، حدثنيه محمد بن الحسين بن عاصم ، نا محمود بن محمد الرافعي ، حدثنا أحمد بن بزيع الخفاف ، نا سعيد بن مسلمة ، حدثني سلام ابن سلمة وكان يقرئ عمومتي في زمان هشام بن عبد الملك ، قال الخطابي قوله : ضاحت بلادنا : إنما هو فاعلة من ضحا المكان إذا نزل للشمس ، وضحا الرجل يضحو إذا أصابه حرّ الشمس ، قال الله عزوجل : (وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) [سورة طه ، الآية : 119] والضحيان البارز للشمس ، يريد أن السنة قد أحرقت النبات والشجر وبرزت الأرض للشمس ، وقوله هامت دوابنا : أي عطشت ، والهيمان العطشان ، والحائمة (1) : هي التي تنتاب أماكن الماء فتحوم عليه أي تطوف ولا ترد ، يريد أنها لا تجد ماء (2) ترده قال الشاعر :
وإذ ينالوا فعلمين لعله |
| إليك ما بالحائمات عليل |
والأطفال المحثلة (3) هم الذين انقطع رضاعهم ، والحثل : سوء الرضاع ، قال ذو الرمة (4) :
بها الذئب محزونا كأن عواءه |
| عواء فصيل آخر الليل محثل |
والحثل أيضا : سوء الحال ، ومنه قيل لرذالة الناس الحثالة.
[9931] سلّام بن سليمان بن سوّار
أبو العباس الأعمى
ابن أخي شبابة بن سوّار (5) ، من أهل المدائن ، سكن دمشق.
__________________
(1) تصحفت بالأصل إلى : الجاثمة.
(2) تاج العروس (حوم) 17 / 187.
(3) تحرفت بالأصل إلى : المختلة ، والصواب عن تاج العروس.
(4) ديوان ذي الرمة ص 515 رقم 61 وفيه : «به» بدلا من «بها» وتاج العروس : حثل.
[9931] ترجمته في تهذيب الكمال 8 / 226 وتهذيب التهذيب 2 / 463 وتاريخ بغداد 9 / 197 والجرح والتعديل 2 / 1 / 259 والكامل لابن عدي 3 / 309.
(5) قال المزي في تهذيب الكمال : ويقال : ابن عمه ، والأول أصح.




