كُوِّرَتْ) [سورة التكوير ، الآية : 1] والثانية : (وَالضُّحى) [سورة الضحى ، الآية : 1] ثم قلب رداءه انتقلت (1) السنة ثم حمد الله عزوجل وأثنى عليه ثم رفع يديه فقال : اللهم ضاحت (2) بلادنا واغبرّت أرضنا ، وهاجت (3) دوابّنا اللهم منزل البركات من أماكنها ، وناشر الرحمة من معادنها بالغيث المغيث ، أنت المستغفر للأنام ، فنستغفرك للجمّات من ذنوبنا ، ونتوب إليك من عظيم خطايانا ، اللهم أرسل السماء علينا مدرارا ، واكفا مغزورا من تحت عرشك [من حيث](4) ينفعنا غيثا مغيثا ، دارعا رائعا ممرعا (5) طبقا غدقا خصبا ، تسرع لنا به النبات ، وتكثر لنا به البركات ، وتقبل به الخيرات ، اللهم ، إنك قلت في كتابك [(وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) [سورة الأنبياء ، الآية : 30] اللهم فلا حياة لشيء خلق من الماء إلا الماء ، اللهم](6) وقد قنط الناس أو من قنط منهم وساء ظنهم ، وهامت بهائمهم ، وعجت عجيج الثكلى على أولادها ، إذ حبست عنها قطر السماء ، فدقّ لذلك عظمها ، وذهب لحمها ، وذاب شحمها ، اللهم ، ارحم أنين الآنّة ، وحنين الحانّة ، ومن لا يحمل رزقه غيرك ، اللهم ، ارحم البهائم الجاثمة (7) ، والأنعام السائمة ، والأطفال الصائمة ، اللهم ، ارحم المشايخ الركّع ، والأطفال الرضّع ، والبهائم الرتّع ، اللهم ، زدنا قوة إلى قوتنا ، ولا تردّنا محرومين ، إنك سميع الدعاء ، برحمتك يا أرحم الراحمين.
فما فرغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى جاءت السماء حتى أهمّ كل رجل منهم كيف ينصرف إلى منزله ، فعاشت البهائم وأخصبت الأرض ، وعاش الناس ، كلّ ذلك ببركة رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل ، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد ، أنا أحمد ابن محمد الخطابي قال في حديث النبي صلىاللهعليهوسلم : إن الناس قحطوا على عهده فخرج إلى بقيع
__________________
(1) كذا بالأصل ، وفي مختصر ابن منظور ، «لتنقلب السنة» وفي الكنز : لتنقلب.
(2) ضاحت بلادنا : أي برزت للشمس وظهرت لعدم النبات فيها ، وهي فاعلت من ضحى ، مثل رامت من رمى ، وأصلها ضاحيت. (النهاية).
(3) في المختصر : وهامت ، وبهامشه كتب محققه عن هامش الأصل : هامت : عطشت. وفي الكنز أيضا : هامت.
(4) بياض بالأصل ، والمثبت بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور والكنز.
(5) بالأصل : مرعا ، والمثبت عن المختصر والكنز ، والممرع : المريع ، المخصب.
(6) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن المختصر والكنز.
(7) كذا تقرأ بالأصل ، وفي المختصر : الحائمة. وبهامش الأصل فيه : الحائمة : تحوم على الماء تطوف ولا ترد لأنها لا تجد ماء ترده. وفي كنز العمال : الحائمة.




