مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 389

حنين في بني عامر بن لؤي : أعطى سهيل بن عمرو مائة من الإبل.

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي ، نا ابن أبي عمر ، نا ابن عيينة ، عن إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي حسين أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم ، فبعث إليه براويتين وجعل عليهما كرّا (1) غوطيا.

قال : وأنا أبو حمة ، نا أبو قرة قال : ذكر ابن جريح حدثني ابن أبي حسين أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم كتب إلى سهيل بن عمرو : «إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن ، أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء زمزم» فاستغاثت امرأة سهيل أثيلة الخزاعية جدّة أيوب بن عبد الله فأدلجناهما وخادماهما فلم يصبحا حتى قربا براويتين وفرغتا منهما ، فجعلهما سهيل في كرّين ، وملأهما من ماء زمزم ، وبعث بهما على بعير.

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأ أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر ، حدّثني فروة ابن زبيد بن .... (2) حدثني سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال :

نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى مكة ، وقد تقلّد السيف ثم قام خطيبا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة ، كأنه كان يسمعها فقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت ، وقد نعى الله نبيكم إليكم ، وهو بين أظهركم ، ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد ، ألم تعلموا أن الله قال : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) [سورة آل عمران ، الآية : 144] وقال : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) [سورة آل عمران ، الآية : 185] ثم تلا : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [سورة القصص ، الآية : 88] فاتقوا الله ، واعتصموا بذمتكم (3) ، وتوكلوا على ربكم ، فإن دين الله قائم ، وكلمة الله تامة ، وإنّ

__________________

(1) الكر : قيد من ليف أو خوص ، والكر : حبل يصعد به على النخل. والكر : الحبل الغليظ ، قال أبو عبيدة : الكر من الليف ومن قشر العراجين ومن العسيب. (تاج العروس).

(2) غير واضحة ، ونميل إلى قراءتها : «طوما».

(3) في مختصر ابن منظور : بدينكم.

الصفحة 54 من 389