إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله أبي تؤمنه؟ فقال : «نعم ، هو آمن بأمان الله فليظهر» ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمن حوله : «من لقي سهيل بن عمرو فلا يشدّ النظر إليه ، فليخرج ، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف ، وما مثل سهيل جهل الإسلام ، ولقد رأى ما كان يوضع فيه أنه لم يكن له بنافع» فخرج عبد الله إلى أبيه فخبّره بمقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال سهيل : كان والله برّا صغيرا وكبيرا ، فكان سهيل يقبل ويدبر ، وخرج إلى حنين مع النبي صلىاللهعليهوسلم وهو على شركه حتى أسلم بالجعرّانة. رواه محمد بن سعد عن الواقدي.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمد ، أنا أبو عمر ، أنا أبو الحسن ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد (1) ، أنا محمد بن عمر ، حدثني أبي قمادين (2) يعني سعيد بن مسلم قال : لم يكن أحد من كبراء قريش الذين تأخر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة أكثر صلاة ولا صوما ولا صدقة ، ولا أقبل على ما يعينه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو ، حتى إن كان لقد شحب وتغيّر لونه ، وكان كثير البكاء ، رقيقا عند قراءة القرآن ، لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل يقرئه القرآن وهو يبكي حتى خرج معاذ من مكة ، وحتى قال له ضرار بن الخطاب : يا أبا يزيد تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن؟ ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال : يا ضرار هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كلّ السبق ، اختلف إليه فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ، ورفع الله أقواما بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون ، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا ، وإني لأذكر ما قسم الله لي في تقدّم إسلامي أهل بيتي الرجال والنساء ، ومولاي عمير بن عوف فأسرّ به وأحمد الله عليه ، وأرجو أن يكون الله ينفعني بدعائهم إلا أن أكون مت (3) على ما مات عليه نظرائي وقتلوا ، قد شهدت مواطن كلها أنا فيها معاند للحق ، يوم بدر ، ويوم أحد ، والخندق ، وأنا ولّيت أمر الكتاب يوم الحديبية ، يا ضرار إنّي لأذكر مراجعتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم يومئذ ، وما كنت ألظّ (4) به من الباطل ، فأستحي من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأنا بمكة ، وهو بالمدينة ، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك ، ولقد رأيتني يوم بدر ، وأنا في حيز المشركين ، وأنظر إلى ابني عبد الله ومولاي عمير
__________________
(1) الخبر رواه ابن الأثير في أسد الغابة 2 / 329 نقلا عن ابن سعد.
(2) كذا بالأصل.
(3) في أسد الغابة : هلكت.
(4) ألظ به أي ألزم وأثابر (النهاية).




