مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 389

فلما استنفر أبو سفيان بن حرب قريشا لعيرها قام سهيل بن عمرو فقال : يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصّباة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم؟ من أراد مالا فهذا مال ، ومن أراد قوة فهذه قوة ، فقال في ذلك أمية بن أبي الصلت :

أأبا (1) يزيد رأيت سيبك واسعا  

 

وسجال كفك تستهلّ وتمطر  

بسطت يداك بفضل عرفك والذي  

 

يعطي يسارع في العلاء فيظفر  

فوصلت قومك واتخذت صنيعة  

 

فيهم تعدّ وذو الصنيعة يشكر  

ونمى ببيتك في المكارم والعلى  

 

يا بن الكرام فروع مجد تزخر  

وجحاجح بيض الوجوه أعزّة  

 

غرّ كأنهم نجوم تزهر  

إن التكرم والندى من عامر  

 

أخواك ما سلكت لحجّ عزور  

عزور : رمل بالجحفة (2).

وفي سهيل يقول حسان بن ثابت (3) :

ألا ليت شعري هل تصيبن نصرتي  

 

سهيل بن عمرو بدؤها وعقابها  

وإياه عنى ابن قيس الرقيات حين فخر بأشراف قريش ، فذكره ، فقال (4) :

منهم ذو الندى سهيل بن عمرو  

 

عصمة الجار حين جبّ الوفاء  

حاط أخواله خزاعة لما  

 

كثرتهم بمكة الأحياء  

وأم سهيل حبّى (5) بنت قيس (6) بن ثعلبة بن حيّان بن غنم بن مليح بن عمرو من خزاعة ، وكان عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وسهيل أسير : دعني أنزع ثنيّته حتى يدلع (7) لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا ، وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة ، فقال

__________________

(1) بالأصل : «يابا» وفي الاستيعاب : أبا.

(2) وقيل غرور هي ثنية المدينيين إلى بطحاء مكة. وقال أبو نصر : ثنية الجحفة عليها طريق بين مكة والمدينة (معجم البلدان 4 / 119) وذكر ياقوت البيت الأخير ، ونسبه لأمية.

(3) من ستة أبيات في ديوانه ص 63 ونسب قريش ص 418.

(4) البيتان في الاستيعاب 2 / 109 (هامش الإصابة) ونسب قريش ص 418.

(5) أعجمت عن نسب قريش.

(6) في نسب قريش : بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة.

(7) أي حتى يخرج لسانه ، حتى ترى حمرته (النهاية).

الصفحة 42 من 389