فلما استنفر أبو سفيان بن حرب قريشا لعيرها قام سهيل بن عمرو فقال : يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصّباة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم؟ من أراد مالا فهذا مال ، ومن أراد قوة فهذه قوة ، فقال في ذلك أمية بن أبي الصلت :
أأبا (1) يزيد رأيت سيبك واسعا |
| وسجال كفك تستهلّ وتمطر |
بسطت يداك بفضل عرفك والذي |
| يعطي يسارع في العلاء فيظفر |
فوصلت قومك واتخذت صنيعة |
| فيهم تعدّ وذو الصنيعة يشكر |
ونمى ببيتك في المكارم والعلى |
| يا بن الكرام فروع مجد تزخر |
وجحاجح بيض الوجوه أعزّة |
| غرّ كأنهم نجوم تزهر |
إن التكرم والندى من عامر |
| أخواك ما سلكت لحجّ عزور |
عزور : رمل بالجحفة (2).
وفي سهيل يقول حسان بن ثابت (3) :
ألا ليت شعري هل تصيبن نصرتي |
| سهيل بن عمرو بدؤها وعقابها |
وإياه عنى ابن قيس الرقيات حين فخر بأشراف قريش ، فذكره ، فقال (4) :
منهم ذو الندى سهيل بن عمرو |
| عصمة الجار حين جبّ الوفاء |
حاط أخواله خزاعة لما |
| كثرتهم بمكة الأحياء |
وأم سهيل حبّى (5) بنت قيس (6) بن ثعلبة بن حيّان بن غنم بن مليح بن عمرو من خزاعة ، وكان عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وسهيل أسير : دعني أنزع ثنيّته حتى يدلع (7) لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا ، وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة ، فقال
__________________
(1) بالأصل : «يابا» وفي الاستيعاب : أبا.
(2) وقيل غرور هي ثنية المدينيين إلى بطحاء مكة. وقال أبو نصر : ثنية الجحفة عليها طريق بين مكة والمدينة (معجم البلدان 4 / 119) وذكر ياقوت البيت الأخير ، ونسبه لأمية.
(3) من ستة أبيات في ديوانه ص 63 ونسب قريش ص 418.
(4) البيتان في الاستيعاب 2 / 109 (هامش الإصابة) ونسب قريش ص 418.
(5) أعجمت عن نسب قريش.
(6) في نسب قريش : بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة.
(7) أي حتى يخرج لسانه ، حتى ترى حمرته (النهاية).




