مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 389

قال الأوزاعي :

كان معاوية بن أبي سفيان أول من اعتذر إلى الناس في الجلوس في الخطبة الأولى في الجمعة ، ولم يصنع ذلك إلا لكبر سنّه وضعفه ، وكان عبد الملك بن مروان أول من رفع يديه في الجمعة ، وقنت (1) فيها ، وكان المصعب بن الزبير أول من أحدث التكبير الثلاث بعد المغرب والصبح ، وكان هشام بن إسماعيل أول من جمع الناس في الدراسة.

قال : وقد كان عمر بن عبد العزيز يجلس في الخطبة الأولى.

لما (2) عقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان العهد (3) ، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وعامله على المدينة هشام بن إسماعيل ، فدعا الناس إلى البيعة لهما ، فبايع الناس ، وامتنع سعيد بن المسيب ، وقال : حتى أنظر ، فضربه هشام ستين سوطا ، وطاف به في تبّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنيّة ، فلما كرّوا به قال : أين تكرون بي؟ قالوا : إلى السجن ، قال : لو لا أني ظننت أنه الصّلب ما لبست هذا التبّان ، فردّوه إلى السجن ، وحبسه ، وكتب إلى عبد الملك بذلك (4) ، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ، ويقول : سعيد كان أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه ، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف.

ولما كتب عبد الملك إلى هشام بذلك قال سعيد : الله بيني وبين من ظلمني.

قال عبد الله بن يزيد الهذلي (5) :

دخلت على سعيد بن المسيب السجن ، فإذا هو ذبحت له شاة ، فجعل الإهاب على ظهره ، ثم جعلوا له بعد ذلك قصبا (6) رطبا ، وكان كلما نظر إلى عضديه قال : اللهم ، انصرني من هشام.

__________________

(1) يريد هنا : الدعاء.

(2) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 / 125 126 من طريق محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره.

(3) وكان ذلك بعد وفاة أخيه عبد العزيز بن مروان بمصر في جمادى سنة أربع وثمانين.

(4) في ابن سعد : وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه وما كان من أمره.

(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 / 126 من طريق محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي ، وذكره.

(6) في ابن سعد : قضبا.

الصفحة 377 من 389