غضبي. والله لا ألي لكم عملا ، ثم كتب إلى عمر : يا أمير المؤمنين ، لا طاقة لي بالرعية ، فابعث إلى عملك.
بات (1) هرم بن حيّان عند حممة (2) ، فبات حممة باكيا حتى أصبح ، فقال له هرم : يا أخي ، ما أبكاك الليلة؟ قال : ذكرت ليلة صبيحتها تناثر الكواكب. قال : وبات حممة عند هرم ليلة فبات هرم باكيا حتى أصبح ، فقال له حممة : ما أبكاك يا أخي؟ قال : ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور للمحشر إلى الله. وكانا إذا أصبحا غدوا ، فمرا بأكورة الحدادين فنظروا إلى الحديد ينفخ عليه ، فيقعان ، ويبكيان ، ويستجيران بالله من النار ، ثم يأتيان أصحاب الرياحين ، فيقفان فيسألان الله الجنة ، ثم يدعوان بدعوات ثم يتفرقان.
خرج (3) هرم بن حيان وعبد الله بن عامر يريدان الحجاز ، فبينما هما يسيران ، ورواحلهما ترعيان [إذ عرضت لهما صليانة (4) ، فابتدر لها الناقتان ، فأكلتها إحداهما](5).
فقال هرم لعبد الله بن عامر : أتحب أن تكون هذه الصليانة تأكلك هذه الناقة فذهبت؟ فقال ابن عامر : ما أحب ذلك ، فإني لأرجو أن يدخلني الله الجنة ، وإني لأرجو ، وإني لأرجو ، فقال هرم : والله لو علمت أني أطاع في نفسي لأحببت أن أكون هذه الصليانة فأكلتني هذه الناقة فذهبت.
قال هرم بن حيان (6) : لو قيل لي : إنك من أهل النار لم أترك العمل لئلا تلومني نفسي ، تقول : ألا صنعت؟ ألا فعلت؟
كان (7) هرم بن حيان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم.
__________________
(1) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 2 / 119 من طريق أحمد بن جعفر بن حمدان بسنده إلى مطر الوراق ، وذكره ، باختلاف الرواية.
(2) حممة صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(3) الخبر في حلية الأولياء 2 / 120 وسير الأعلام 4 / 49 باختلاف الرواية.
(4) الصليانة نبت له سنمة عظيمة كأن رأسها القصبة ، إذا خرجت أذنابها تجذبها الإبل ، والعرب تسميه خبزة الإبل (اللسان : صلا).
(5) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل.
(6) الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 122 من طريق أبي بكر بن مالك بسنده إلى ابن شوذب ، فذكره.
(7) رواه الذهبي في سير الأعلام 4 / 49 نقلا عن قتادة.




