من القوم ، فجاء قومه يسلمون عليه من بعيد ، فقال : مرحبا بقومي ، أدنوا ، فقالوا : ما نستطيع أن ندنو منك ، قد حالت النار بيننا وبينك ، قال : فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها ، في نار جهنم ، قال : فرجعوا.
وفي سنة ثمان عشرة حاصر هرم بن حيان أهل دست هر (1) ، فرأى ملكهم امرأة تأكل ولدها ، فقال : الآن أصالح العرب ، فصالح هرما على أن خلى لهم المدينة (2).
وجه عثمان بن أبي العاص هرم بن حيان إلى قلعة بجرة (3) يقال لها : قلعة الشيوخ فافتتحها عنوة ، وسبى أهلها (4) ، وصالح أهل قلعة الرهبان من كازرون سنة ست وعشرين (5) في خلافة عثمان.
وعن الحسن قال (6) : كان الرجل إذا كانت له حاجة ، والإمام يخطب قام ، فأمسك بأنفه ، فأشار إليه الإمام أن يخرج. قال : فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله فقام إلى هرم بن حيان ، وهو يخطب ، فأخذ بأنفه ، فأشار إليه هرم أن يذهب ، فخرج إلى أهله ، فأقام فيهم ثم قدم ، فقال له هرم : أين كنت؟ فقال : في أهلي ، فقال : أبإذن ذهبت؟ قال : نعم ، قمت إليك وأنت تخطب ، فأخذت بأنفي ، فأشرت إليّ أن أذهب ، قال : فاتخذت هذا دغلا (7) أو كلمة نحوها قال : اللهم ، أخّر رجال السوء لزمان السوء. وكان هرم يقول : اللهم ، إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم ، ويأمل فيه كبيرهم ، وتقترب فيه آجالهم.
بعث (8) عمر هرم بن حيّان على الخيل فغضب على رجل ، فأمر به ، فوجئت عنقه ، ثم أقبل على أصحابه فقال : لا جزاكم الله خيرا ، ما نصحتموني حين قلت ، ولا كففتموني عن
__________________
(1) كذا بالأصل ، وفي الاستيعاب وأسد الغابة : «أبر شهر» وهي نيسابور كما في معجم البلدان. وفي تاريخ خليفة بن خياط ص 141 «ريشهر» قال ياقوت وهي ناحية من كورة أرجان.
(2) الخبر في تاريخ خليفة والاستيعاب وأسد الغابة.
(3) كذا بالأصل ، وفي أسد الغابة : «نجرة» وفي تاريخ خليفة : «بحرة».
(4) الإصابة 3 / 601 وأسد الغابة 4 / 615 وتاريخ خليفة بن خياط ص 159.
(5) تاريخ خليفة ص 159.
(6) الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 133 من طريق إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال : أخبرنا هشام عن الحسن ، وذكره وحلية الأولياء 2 / 121.
(7) أدغل في الأمر : أدخل فيه ما يفسده ويخالفه ، وقال أبو عمرو : الدغل : ما استترت به (اللسان).
(8) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 120 من طريق عبد الله بن محمد بسنده إلى أبي نضرة ، وذكره.




