مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 389

أبلياني اليوم صبرا منكما  

 

إن حزنا منكما اليوم لشرّ (1)  

ما أظن الموت إلا هيّنا (2)  

 

إن بعد الموت دار المستقرّ  

اصبرا اليوم فإنّي صابر  

 

كل حي لقضاء (3) وقدر  

ثم قال :

أذا العرش إني عائذ بك مؤمن  

 

مقرّ بزلاتي إليك فقير  

وإني وإن قالوا أمير مسلط  

 

وحجاب أبواب لهن صرير  

لأعلم أن الأمر أمرك إن تدن  

 

فربّ وإن تغفر فأنت غفور  

ثم أقبل على ابن زيادة (4) فقال : أثبت قدميك وأجد الضربة ، فإني أيتمتك صغيرا ، وأرملت أمك شابة ، وسأل فك قيوده ففكت ، فذاك حيث يقول (5) :

فإن تقتلوني في الحديد فإنني  

 

قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد (6)  

زاد في غيره :

فمدّ عنقه فضربت.

لما نزل بعبد الله بن شداد (7) الموت دعا ابنا له ، يقال له محمد ، فأوصاه فقال (8) : يا بني ، إذا أحببت حبيبا فلا تفرط ، وإذا أبغضت بغيضا فلا تشطط ، فإنه كان يقال : أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وكن كما قال هدبة العذري (9) :

__________________

(1) عجزه في الأغاني : إن حزنا إن بدا بادىء شرّ.

(2) صدره في الأغاني : لا أراني اليوم إلا ميّتا.

(3) بالأصل : لفناء ، والمثبت عن الأغاني.

(4) هو المسور بن زيادة كما في الأغاني.

(5) البيت في الأغاني 21 / 272 والشعر والشعراء ص 436.

(6) عجزه في الشعر والشعراء :

قتلت أخاكم مطلقا غير موثق

(7) يعني عبد الله بن شداد بن الهاد ، أبا الوليد الليثي المدني ، تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق طبعة دار الفكر 29 / 140 رقم 3340.

(8) وصية عبد الله لابنه محمد ذكرها بطولها القالي في أماليه 2 / 202 وما بعدها.

(9) الأبيات في أمالي القالي 2 / 204.

الصفحة 368 من 389