أبلياني اليوم صبرا منكما |
| إن حزنا منكما اليوم لشرّ (1) |
ما أظن الموت إلا هيّنا (2) |
| إن بعد الموت دار المستقرّ |
اصبرا اليوم فإنّي صابر |
| كل حي لقضاء (3) وقدر |
ثم قال :
أذا العرش إني عائذ بك مؤمن |
| مقرّ بزلاتي إليك فقير |
وإني وإن قالوا أمير مسلط |
| وحجاب أبواب لهن صرير |
لأعلم أن الأمر أمرك إن تدن |
| فربّ وإن تغفر فأنت غفور |
ثم أقبل على ابن زيادة (4) فقال : أثبت قدميك وأجد الضربة ، فإني أيتمتك صغيرا ، وأرملت أمك شابة ، وسأل فك قيوده ففكت ، فذاك حيث يقول (5) :
فإن تقتلوني في الحديد فإنني |
| قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد (6) |
زاد في غيره :
فمدّ عنقه فضربت.
لما نزل بعبد الله بن شداد (7) الموت دعا ابنا له ، يقال له محمد ، فأوصاه فقال (8) : يا بني ، إذا أحببت حبيبا فلا تفرط ، وإذا أبغضت بغيضا فلا تشطط ، فإنه كان يقال : أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وكن كما قال هدبة العذري (9) :
__________________
(1) عجزه في الأغاني : إن حزنا إن بدا بادىء شرّ.
(2) صدره في الأغاني : لا أراني اليوم إلا ميّتا.
(3) بالأصل : لفناء ، والمثبت عن الأغاني.
(4) هو المسور بن زيادة كما في الأغاني.
(5) البيت في الأغاني 21 / 272 والشعر والشعراء ص 436.
(6) عجزه في الشعر والشعراء :
قتلت أخاكم مطلقا غير موثق
(7) يعني عبد الله بن شداد بن الهاد ، أبا الوليد الليثي المدني ، تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق طبعة دار الفكر 29 / 140 رقم 3340.
(8) وصية عبد الله لابنه محمد ذكرها بطولها القالي في أماليه 2 / 202 وما بعدها.
(9) الأبيات في أمالي القالي 2 / 204.




