وقيل : إن سعيدا هو الذي حكم بينهما من غير أن يحملهما إلى معاوية (1).
وعن ابن المنكدر (2) :
أن هدبة أصاب دما فأرسل إلى أم سلمة (3) زوج النبي صلىاللهعليهوسلم أن استغفري لي ، فقالت : إن قتل استغفرت له (4).
قال ابن دريد (5) : وهو أول من أقيد بالحجاز.
ولما مضي بهدبة إلى الحرة ليقتل لقيه عبد الرحمن بن حسان ، فقال : أنشدني ، فقال : أعلى هذه الحال؟ قال : نعم ، فأنشده (6) :
ولست بمفراح إذا الدهر سرّني |
| ولا جازع من صرفه المتقلّب |
ولا أتبغى (7) الشر والشر تاركي |
| ولكن متى أحمل على الشرّ أركب |
وحرّبني مولاي حتى غشيته (8) |
| متى ما يحرّبك ابن عمّك تحرب |
ومما وقف عليه من قسوته قوله :
ولما دخلت السجن يا أم مالك |
| ذكرتك والأطراف في حلق سمر |
وعند سعيد غير أن لم أبح به |
| ذكرتك إن الأمر يعرض للأمر |
فسئل عن ذلك فقال : لما رأيت ثغر سعيد ، وكان سعيد حسن الثغر جدا ذكرت به ثغرها. ويقال : إنه عرض عليه (9) سعيد عشر ديات فأبى (10) إلا القود ، وكان ممن عرض الديات عليه الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن جعفر ، وسعيد بن العاص ،
__________________
(1) انظر الأغاني 21 / 265.
(2) الخبر في الأغاني 21 / 274 من طريق أبي المغيرة حدثني أبو مصعب الزبيري قال : حدثني المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه ، وذكره.
(3) في الأغاني : إلى عائشة.
(4) الأغاني : إن قتلت استغفرت لك.
(5) انظر الاشتقاق لابن دريد ص 547.
(6) الشعر والشعراء ص 437.
(7) الشعر والشعراء : أتمنى.
(8) بالأصل : «خشيته» والمثبت عن الشعر والشعراء.
(9) بالأصل : «علي ابن سعيد».
(10) يعني عبد الرحمن بن زيد ، أخا زيادة بن زيد ، الذي قتله هدبة بن خشرم.




