مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 389

وهو الذي قتل زيادة بن زيد (1) ، وزيادة بن زيد أحد بني الحارث بن سعد إخوة عذرة. وهو القائل :

وإذا معدّ أوقدت نيرانها  

 

للمجد أغضت عامر فتقنعوا  

وعامر رهط هدبة بن خشرم ، وهم من بني الحارث بن سعد إخوة عذرة.

وكان (2) سعيد بن العاص كره الحكم بين هدبة وعبد الرحمن بن زيد أخي زيادة بن زيد ، فحملهما إلى معاوية ، فنظر في القصة ، ثم ردّهما إلى سعيد بن العاص وهو والي المدينة لمعاوية. فلما صاروا بين يدي معاوية قال عبد الرحمن أخو زيادة : يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك مظلمتي (3) ، وقتل أخي ، وترويع نسوتي ، فقال له معاوية : يا هدبة ، قل ، قال : إن هذا رجل سجّاعة (4) ، فإن شئت أن أقص عليك قصتنا كلاما أو شعرا [فعلت] قال : لا ، بل شعرا ، فقال هذه القصيدة ارتجالا حتى بلغ قوله :

رمينا فرامينا فصادف رمينا  

 

منايا رجال في كتاب وفي قدر  

وأنت أمير المؤمنين فما لنا  

 

وراءك من معدّى (5) ولا عنك من قصر  

فإن تك في أموالنا لم نضق بها  

 

ذراعا وإن صبر فنصبر للصبر  

فقال له معاوية : أراك قد أقررت بقتل صاحبهم ، ثم قال لعبد الرحمن : هل لزيادة ولد؟ قال : نعم ، المسور ، وهو غلام جفر (6) ، لم يبلغ ، وأنا عمه ، ووليّ دم أبيه ، فقال : إنك لا تؤمن على أخذ الدية أو قتل الرجل بغير حق ، والمسور أحق بدم أبيه ، فردّه إلى المدينة ، فحبس ثلاث سنين حتى بلغ المسور.

وفي (7) حديث : فكره معاوية قتله ، وضنّ به عن القتل.

__________________

(1) كذا بالأصل ، وقد ورد في الإكمال أنه قاتل أخي زيادة بن زيد.

(2) الخبر والشعر في الأغاني 21 / 263 264 من طريق علي بن محمد النوفلي ذكر عن أبيه ، وذكره.

(3) زيد في الأغاني : وما دفعت إليه وجرى علي وعلى أهلي وقرباي.

(4) سجاعة : الذي يستخدم السجع في كلامه.

(5) بالأصل : معدن والمثبت عن الأغاني.

(6) غلام جفر : الصبي إذا انتفخ لحمه وأكل ، وصارت له كرش ، يريد غلام صغير ، والذي في الأغاني : وهو غلام صغير.

(7) من هنا إلى كلمة : القتل ، استدرك عن هامش الأصل.

الصفحة 365 من 389