قالوا (1) : فخرجت سلمى مولاة للنبي صلىاللهعليهوسلم : فقالت : لا أنعم الله بك عينا ، أنت الذي فعلت وفعلت ، فقال : «إن الإسلام محى ذلك». ونهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن سبّه ، والتعرض له.
قال جبير بن مطعم (2) :
كنت جالسا مع النبي صلىاللهعليهوسلم في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة (3) ، فطلع هبّار من باب رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فلما نظر القوم إليه قالوا : يا رسول الله ، هبّار بن الأسود! قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «قد رأيته» ، فأراد بعض القوم القيام إليه ، فأشار إليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن أجلس ، ووقف عليه هبّار ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، ولقد هربت منك في البلاد ، وأردت اللحوق بالأعاجم ، ثم ذكرت عائدتك وفضلك ، وبرّك ، وصفحك عمن جهل عليك ، وكنا يا رسول الله أهل شرك ، فهدانا الله تعالى بك ، وتنقّذنا (4) بك من الهلكة ، فاصفح عن جهلي ، وعما كان يبلغك عني ، فإنّي مقر بسوآتي ، معترف بذنبي. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «قد عفوت عنك ، وقد أحسن الله بك حيث هداك للإسلام ، والإسلام يجب ما كان قبله» [14341].
زاد في حديث : قال الزبير (5) : فجعلت أنظر إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وإنه ليطأطئ رأسه استحياء منه (6) مما يعتذر هبّار ، وجعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «قد عفوت عنك» [14342].
حدث هبار (7) :
أنه فاته الحج ، فقال له عمر : طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم احلق.
__________________
(1) الخبر في أنساب الأشراف 2 / 25.
(2) الخبر رواه الواقدي في مغازيه 2 / 858 قال حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال ، وذكره وابن الأثير في أسد الغابة 4 / 609.
(3) الجعرانة : منزل بين الطائف ومكة ، وهو إلى مكة أقرب.
(4) في المغازي وأسد الغابة : «وأنقذنا» وأنقذه وتنقذه ، بمعنى (اللسان).
(5) يعني الزبير بن العوام ، والحديث رواه الواقدي في مغازيه 2 / 858 859.
(6) كذا بالأصل وأصل المغازي : استحياء منه.
(7) أخرجه ابن حجر في الإصابة 3 / 598 نقلا عن البخاري من طريق موسى بن عقبة عن سليمان بن يسار عن هبار بن الأسود.




