مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 389

اعلموا أنه كفر بالذي (دَنا فَتَدَلَّى) [سورة النجم ، الآية : 8] وعتبة خارج إلى الشام ، فبلغ قوله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «سيرسل الله إليه كلبا من كلابه». فخرج ، ونزلوا بأرض كثيرة الأبقار ، ومعهم هبار بن الأسود ، فعدا عليه الأسد ، فأخذ برأسه فمضغه ثم لفظه فمات ، فقال هبّار : والله لقد رأيت الأسد شم رءوس النفر رجلا رجلا حتى بلغه فأخذه ، وهذا كان بالشراة من أرض الشام.

كان هبار يقول : لما ظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ودعا إلى الله : كنت ممن عاداه ، ونصب له وآذاه ، ولا يسير قرشي مسيرا لعداوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقتاله إلا كنت معهم ، وكنت مع ذلك قد وترني محمد ، قتل أخوي : زمعة وعقيلا ابني الأسود وابن أخي الحارث بن زمعة يوم بدر ، فكنت أقول : لو أسلمت قريش كلها لم أسلم.

وكان (1) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث إلى زينب ابنته من يقدم بها (2) ، وعرض لها نفر من قريش فيهم هبّار ينخس بها وقرع ظهرها بالرمح (3) ، وكانت حاملا ، فأسقطت ، فردت إلى بيوت بني عبد مناف ، فكان هبّار بن الأسود عظيم الجرم في الإسلام ، فأهدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم دمه. فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبار ، وقال : «إن ظفرتم به فاجعلوه بين حزمتين من حطب ، وحرّقوه بالنار ، ثم يقول بعد : إنما يعذب بالنار رب النار ، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ، ورجليه ، ثم اقتلوه» [14339].

قالوا : ثم قدم هبّار بعد ذلك مسلما (4) مهاجرا (5) ، فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه ، فقيل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : هل لك في هبار يسب ، ولا يسب. وكان هبار في الجاهلية سبابا ، فأتاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «يا هبار ، سبّ من سبّك» [14340] فأقبل عليهم هبار ، فتفرقوا عنه (6).

__________________

(1) انظر سيرة ابن هشام 2 / 308 309 والإصابة 3 / 597 وأسد الغابة 4 / 608 وأنساب الأشراف 2 / 24.

(2) بعث زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار.

(3) وفي سيرة ابن هشام أنها لما ريعت طرحت ذا بطنها.

(4) وكان ذلك حين فتح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مكة ، كما في أنساب الأشراف 2 / 25.

(5) قال ابن حجر في الإصابة : فيه وهم في قوله هاجر إلى المدينة ، فإنه إنما أسلم بالجعرانة وذلك بعد فتح مكة ، ولا هجرة بعد الفتح 3 / 598.

(6) الإصابة 3 / 598 وأسد الغابة 4 / 608.

الصفحة 354 من 389