مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 389

ما تنظرون (1) بسلمى أن تحيّوها

اسقوني فلو كانت فيها نفسي (2).

فقال عبيد الله : ما يقول؟ قالوا : يهجر (3) ، وتخشع القوم في البيت ، وأنكر عبيد الله ما رأى منهم ، فوثب ، فخرج ، ودعا مولى لهانئ بن عروة ، وكان في الشرطة فسأله ، فأخبره الخبر ، فقال : أولى ، ثم مضى حتى دخل القصر ، وأرسل إلى هانئ بن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة ، فقال : ما حملك على أن تخبر عدوي وتنطوي عليه؟! فقال : يا بن أخي ، إنه جاء حق هو أحق من حقك ، وحق أهل بيتك ، فوثب عبيد الله ، وفي يده عنزة (4) ، فضرب بها رأس هانئ حتى خرج الزّج ، واغترز (5) في الحائط ، ونثر دماغ الشيخ فقتله مكانه (6) ، وبلغ الخبر مسلم بن عقيل فخرج.

وفي حديث آخر :

أن عبيد الله لما بنى بزوجته أرسل إلى هانئ فأتاه متوكئا على عصاه ، فقال : أكل الأمير العرس وحده ، قال : أو تركتني أنتفع بعرس وقد ضممت مسلم بن عقيل ، وهو عدو أمير المؤمنين؟! قال : ما فعلت ، قال : لعمري لقد فعلت ، وما شكرت بلاء زياد ، ولا رعيت حقّه وزاده فأغضبته ، فانتزع عبيد الله العنزة من يده فشجّه بها وحبسه حتى أتى بمسلم بن عقيل ، فقتلهما جميعا (7) ، وألقاهما من ظهر بيت ، فقال عبد الله بن الزّبير الأسدي يرثيه (8) :

__________________

(1) في الطبري : تنتظرون. والذي في الأخبار الطوال ص 234 والفتوح لابن الأعثم :

ما تنظرون بسلمى عند فرضتها  

 

فقد وفى ودّها واستوسق الصرم  

(2) هذه العبارة كانت آية بينه وبين مسلم بن عقيل ، إذا قالها وثب على عبيد الله بن زياد فقتله.

(3) هجر في نومه ومرضه : هذى (اللسان) ، والذي في الفتوح لابن الأعثم : فقيل له : إنه مبرسم أصلح الله الأمير.

(4) العنزة : رميح بين العصا والرمح فيه زجّ (القاموس المحيط).

(5) اغترز : دخل (اللسان : غرز).

(6) انظر خبر مقتله وتفاصيل أوردها ابن قتيبة في الأخبار الطوال ص 236 238 والفتوح لابن الأعثم 5 / 104 وما بعدها.

(7) انظر كيفية مقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب (رض) في الفتوح لابن الأعثم 5 / 86 وأنساب الأشراف 2 / 339 340.

(8) الأبيات في أنساب الأشراف 2 / 341 منسوبة لعبد الله بن الزبير ويقال : الفرزدق بن غالب ، وفي الفتوح لابن الأعثم 5 / 106 ونسبها لرجل من بني أسد. والأخبار الطوال ص 242 ونسبها لعبد الرحمن بن الزبير الأسدي ، وتاريخ الطبري 3 / 292 293 ونسبها لعبد الله بن الزبير الأسدي ، قال : ويقال : قالها الفرزدق.

الصفحة 346 من 389