مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 389

فبايعني منهم إلى أن كتبت إليك ثمانية عشر ألفا ، فعجّل القدوم ، فإنه ليس دونها مانع. فلما أتاه كتاب مسلم أغذّ السير حتى انتهى إلى زبالة (1) ، فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مائة ألف ، وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة في آخر خلافة معاوية فهلك ، وهو عليها (2) ، فخاف يزيد ألا يقدم النعمان على الحسين ، فكتب إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وهو على البصرة فضم إليه الكوفة ، وكتب إليه بإقبال الحسين إليها ، فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها.

فأقبل عبيد الله بن زياد سريعا ، متعمما ، متنكرا حتى دخل سوق الكوفة. فلما رآه أهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه ، وهم يظنون أنه حسين ، وذلك أنهم كانوا يتوقعونه ، فجعلوا يقولون لعبيد الله بن زياد : يا ابن رسول الله ، الحمد لله الذي أراناك ويقبلون يده ورجله ، فقال عبيد الله : لشد ما فسد هؤلاء (3) ، ثم دخل المسجد ، وصلى ركعتين ، وصعد المنبر وكشف وجهه. فلما رآه الناس مال بعضهم على بعض وأقشعوا (4) عنه. وبنى عبيد الله بن زياد بأهله أم نافع بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وأتي في تلك الليلة برسول للحسين أرسله إلى مسلم ابن عقيل يقال له عبد الله بن بقطر (5) فقتله ، وكان قدم مع عبيد الله من البصرة شريك بن الأعور الحارثي ، وكان شيعة لعلي فنزل أيضا على هانئ بن عروة ، فاشتكى شريك ، فكان عبيد الله يعوده في منزل هانئ ، ومسلم بن عقيل هناك لا يعلم به ، فهيئوا لعبيد الله ثلاثين رجلا يقتلونه إذا دخل عليهم ، وأقبل عبيد الله ، فدخل على شريك يسأل به ، فجعل شريك يقول (6) :

__________________

(1) زبالة منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ، وهي قرية عامرة (معجم البلدان).

(2) كذا والذي في أنساب الأشراف 3 / 334 أن النعمان بن بشير كان عامل يزيد بن معاوية على الكوفة ، وكان رجلا حليما يحب العافية ، فلما بلغه خبر قدوم مسلم خطب الناس فدعاهم إلى التمسك بالطاعة والاستقامة ونهاهم عن الفرقة والفتنة ، وقال : والله لا أقاتل إلا من قاتلني ، ولا آخذ أحدا بظنة وقرف وإحنة. وانظر الفتوح لابن الأعثم 5 / 59 وتاريخ الطبري 3 / 275.

(3) العبارة في أنساب الأشراف : فساء ابن زياد تباشير الناس بالحسين وغمّه.

(4) أقشع القوم : تفرقوا.

(5) الذي في الفتوح لابن الأعثم 5 / 77 عبد الله بن يقطين مولى لبني هاشم ، وذكر أنه رسول مسلم بن عقيل إلى الحسين بن علي (رض) وأنه كان يحمل كتاب مسلم يستعجل فيه الحسين بعد أن يبلغه فيه أن نيفا وعشرين ألفا منهم قد بايعوه.

(6) تاريخ الطبري 3 / 284.

الصفحة 345 من 389