مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 389

حدث محمد أمير البصرة قال (1) :

كنت أحد من مرّض الواثق ، لما مات (2) ، فكنت واقفا بين يديه مع جماعة إذ لحقته غشية ، فما شككنا أنه مات فقال بعضنا لبعض : تقدموا ، فاعرفوا خبره ، فما جسر أحد منهم يتقدم ، فتقدمت أنا. فلما صرت عند رأسه ، وأردت أن أضع يدي على أنفه أختبر (3) نفسه لحقته إفاقة ، ففتح عينيه ، فكدت أن أموت فزعا من أن يراني مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي ، فرجعت إلى خلف ، وتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس ، وعثرت به ، فاتكأت عليه ، فاندق سيفي ، وكاد أن يدخل في لحمي ويجرحني ، فسلمت وخرجت : فاستدعيت سيفا ومنطقة فلبستها (4) ، وجئت [حتى](5) وقفت في مرتبتي ساعة. فتلف الواثق بلا شك ، فتقدمت ، فشددت لحييه ، وغمّضته ، وسجّيته ، ووجهته إلى القبلة ، وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس ليردوه إلى الخزائن ، لأن جميعه مثبت عليهم ، وترك وحده في البيت ، وقال لي ابن أبي دواد القاضي : إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ، ولا بد أن يكون أحدنا يحفظ الميت ، فكن أنت ذلك الرجل ، وكنت من أخصهم به [في حياته](6) لأنه أحبني حتى لقبني الواثقي ، باسمه ، فحزنت عليه ، فرددت باب المجلس ، وجلست في الصحن عند الباب أحفظه. وكان المجلس في بستان عظيم ، فحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني ، فدخلت أنظر ما هي؟ فإذا بجرذون (7) من دواب البستان قد جاء حتى استلّ عين الواثق فأكلها ، فقلت : لا إله إلا الله ، هذه العين التي فتحها من ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة ، وجاءوا فغسلوه ، فسألني ابن أبي دواد عن عينه فأخبرته.

وكان الواثق أبيض إلى الصفرة ، جسيما ، حسن الوجه ، جميلا ، في عينه نكتة بياض (8).

__________________

(1) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 19 من طريق التنوخي قال أخبرني أبي قال حدثني الحسين بن الحسن بن أحمد بن محمد الواثقي قال حدثني أبي أحمد بن محمد أمير البصرة قال حدثني أبي ، وذكره ومختصرا في البداية والنهاية 10 / 341 وسير الأعلام 10 / 313 والكامل لابن الأثير 7 / 30.

(2) في تاريخ بغداد : في علته التي مات فيها.

(3) في تاريخ بغداد : اعتبر نفسه.

(4) في الأصل : فلبسته ، والمثبت عن تاريخ بغداد.

(5) زيدت عن تاريخ بغداد.

(6) زيادة عن تاريخ بغداد.

(7) زيد في تاريخ بغداد ، والجرذون دابة أكبر من اليربوع قليلا.

(8) تاريخ بغداد 14 / 21 وسير الأعلام 10 / 311 وفوات الوفيات 4 / 228 وتاريخ الخلفاء ص 402.

الصفحة 329 من 389