مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 389

لنشاطه ، فرآني أضاحك الفتح بن خاقان ، فقال : قاتل الله [ابن](1) الأحنف حيث يقول :

عدل من الله أبكاني وأضحككم  

 

فالحمد لله عدل كل ما صنعا  

اليوم أبكي على قلبي وأندبه  

 

قلب ألح عليه الحب فانصدعا  

للحب في كل عضو لي على حدة  

 

نوع تفرّق عنه الصبر واجتمعا  

فقال الفتح : أنت يا أمير المؤمنين في وضع التمثل موضعه أشعر منه [وأعلم](2) وأظرف.

أمر (3) الواثق ابن أبي داود يصلي بالناس في يوم عيد ، وكان عليلا. فلما انصرف قال له : يا أبا عبد الله ، كيف كان عيدكم؟ قال : كنا في نهار لا شمس فيه ، فضحك ، وقال : يا أبا عبد الله ، أنا مؤيد بك.

[قال الخطيب](4) : وكان ابن أبي داود (5) قد استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة ، ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن. ويقال : إن الواثق رجع عن ذلك القول قبل موته.

قال صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور الهاشمي (6) :

حضرت المهتدي بالله أمير المؤمنين وقد جلس للنظر في أمور المتكلمين في دار العامة ، فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها ، فيأمر بالتوقيع فيها ، وينشأ الكتاب عليها ويحرّر ، ويختم ، ويدفع إلى صاحبه بين يديه ، فسرّني ذلك ، واستحسنت ما رأيت منه ، فجعلت أنظر إليه ، ففطن ، ونظر إلي ، فغضضت عنه حتى كان ذلك مني ومنه مرارا ثلاثا ، إذا نظر غضضت ، وإذا شغل نظرت ، فقال : يا صالح ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : في نفسك منا شيء تريد (7) أن تقوله ، قلت : نعم ، حتى إذا قام قال

__________________

(1) استدركت عن تاريخ بغداد.

(2) زيادة عن تاريخ بغداد.

(3) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 18.

(4) زيادة للإيضاح ، انظر تاريخ بغداد 14 / 18.

(5) يعني أحمد بن أبي دؤاد بن حريز ، أبو عبد الله الإيادي ، انظر ترجمته في سير الأعلام 11 / 169.

(6) الخبر رواه المسعودي في مروج الذهب 4 / 216 وما بعدها. ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 10 / 309 310.

(7) سير الأعلام : «تحب» وفي مروج الذهب : تحب أن تذكره.

الصفحة 325 من 389