مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 389

بحضور دار أمير المؤمنين ، فحضروا ، فقرأ كتابه على الناس ينعي أبيه ، وأخذ البيعة ، فبايع الناس.

لما (1) مات المعتصم ، وولي الواثق كتب دعبل بن علي الخزاعي أبياتا ، وأتى بها الحاجب ، فقال : أبلغ أمير المؤمنين السلام ، وقل : مديح لدعبل ، فأخذ الحاجب الطومار فأدخله على الواثق ففضّه فإذا فيه (2) :

الحمد لله لا صبر ولا جلد  

 

ولا رقاد (3) إذا أهل الهوى رقدوا  

خليفة مات لم يحزن له أحد  

 

وآخر قام لم يفرح به أحد  

فمرّ هذا ومر الشرّ (4) يتبعه  

 

وقام هذا فقام الويل والنكد  

فطلب ، فلم يوجد.

دخل (5) هارون بن زياد مؤدب الواثق على الواثق ، فأكرمه ، وأظهر من برّه ما شهر به ، فقيل له : من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به ما فعلت؟ قال : هذا أول من فتق لساني بذكر الله عزوجل ، وأدناني من رحمة الله عزوجل.

قال يحيى بن أكثم (6) :

ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب من خلفاء بني العباس ما أحسن إليهم الواثق ، ما مات وفيهم فقير.

قال أبو عثمان المازني :

كتب الواثق في حملي ، فحملت ، وأدخلت عليه ، وهو عليل ، فقال : يا بكر ، لك ولد؟ قلت : لا ، قال : فلك امرأة؟ قلت : لا ، قال : فمن خلّفت بالبصرة؟ قلت : أختي ، قال :

__________________

(1) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد 14 / 16 17 ، والبداية والنهاية 10 / 340 والأغاني 20 / 146.

(2) الأبيات في ديوان دعبل بن علي الخزاعي ص 168 ط. دار الكتاب اللبناني بيروت ، وانظر تخريجها فيه.

(3) الديوان : عزاء.

(4) الديوان : الشؤم.

(5) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 17 من طريق الحسن بن أبي طالب حدثنا أحمد بن محمد بن عروة أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدثني علي بن محمد قال : سمعت خالي أحمد بن حمدون يقول. وذكره.

(6) الخبر من طريقه رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 402 وسير الأعلام 10 / 307 وفوات الوفيات 4 / 225 وتاريخ بغداد 14 / 19.

الصفحة 322 من 389