مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 389

فلم يبق إلا ذكره وحديثه  

 

تبكي (1) عليه بالعويل حلائله  

ثم خرج إلى طوس ، فلما نزل حلوان العراق هاج به الدم ، فأجمع المتطببون أن دواءه الجمار (2) ، فوجه إلى دهقان حلوان ، فسأل عن النخل ، فقال : ليس بهذا البلد نخلة إلا النخلتان اللتان على عقبة حلوان ، فوجه إليهما من قطع إحداهما ، فأكل هارون جمّارها ، فسكن عنه الدم ، فترحل ، فمر عليهما ، فرأى على القائمة منهما مكتوبا (3) :

أسعداني يا نخلتي حلوان  

 

وابكيا لي من صرف هذا الزمان (4)  

أسعداني وأيقنا أن نحسا  

 

سوف يلقاكما فتفترقان  

ولعمري لو ذقتما حرق (5) الفر  

 

قة أبكاكما الذي أبكاني  

فقال هارون : عز والله علي أن أكون أنا نحسهما ، ولو علمت بهذا الكتاب ما قطعتها ولو تلفت نفسي.

لما حضر هارون الرشيد الوفاة جاءت إحدى جواريه إليه تبكي عند رأسه ، فرفع رأسه إليها ، وأنشأ يقول :

باكيتي من جزع أقصري  

 

قد غلق الرهن بما فيه  

لما حضرت الرشيد الوفاة كان ربما غشي عليه فيفتح عينيه ، فيغشى عليه ، ثم نظر إلى الربيع واقفا على رأسه فقال : يا ربيع.

أحين دنا ما كنت أرجو دنوّه  

 

رمتني عيون الناس من كلّ جانب  

فأصبحت مرحوما وكنت محسّدا  

 

فصبرا على مكروه مرّ العواقب  

سأبكي على الوصل الذي كان بيننا  

 

وأندب أيام السرور الذواهب  

وأعتقل الأيام بالصبر والعزا  

 

عليك وإن جانبت غير مجانب  

__________________

(1) في مروج الذهب : تنادي.

(2) الجمار : شحم النخل.

(3) الخبر والبيتان الأول والثاني في الأغاني 13 / 332 ، والأبيات من عدة أبيات في الأغاني 13 / 273 ونسب الشعر أبو الفرج لمطيع بن إياس الكناني.

(4) الأغاني :

وارثيا لي من ريب هذا الزمان

(5) الأغاني : ألم.

الصفحة 319 من 389