مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 389

قال إبراهيم الموصلي (1) :

قال لي غلامي : بالباب رجل حائك يستأذن ، فقلت : ما لي ولحائك؟ قال : لا أدري غير أنه حلف بالطلاق لا ينصرف حتى يكلمك بحاجته ، قال : فأذنت له ، فدخل ، فقلت : ما حاجتك؟ قال : أنا رجل حائك ، وكان عندي بالأمس جماعة فتذاكرنا الغناء والمتقدمين فيه ، فأجمع من حضر أنك رأس القوم وبندارهم (2) وسيدهم في هذه الصناعة ، فحلفت بطلاق ابنة عمي وأعز الخلق علي ثقة مني بكرمك على أن تشرب عندي غدا ، وتغنيني ، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تمنّ على عبدك بذلك فعلت ، فقلت له : أين منزلك؟ قال : في دور الصحابة ، قلت : فصف للغلام موضعه وانصرف ، فإن رائح إليك ، فوصف للغلام. فلما صليت الظهر ركبت ، وأمرت الغلام أن يحمل معه قنينة وقدحا ومصلى وخريطة العود ، وصرت إلى منزله ، ودخلت فقام إلي الحاكة فقبّلوا أطرافي ، وعرضوا علي الطعام ، فقلت : قد تقدمت في الأكل ، فشربت من نبيذي ، وتناولت العود ، فقلت : اقترح علي ، فقال : غنّني بحياتي :

يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت  

 

نسيبه والطرّاق يكذب قيلها  

فغنيت ، فقال : أحسنت جعلني الله فداك ، ثم قلت : اقترح ، فقال : غنني بحياتي :

وخطّا بأطراف الأسنة مضجعي  

 

وردّا على عينيّ فضل ردائيا  

فغنيت ، فقال : أحسنت جعلني الله فداك ، ثم شربت وقلت : اقترح ، فقال : غنني بحياتي :

أحقا عباد الله أن لست واردا  

 

ولا صادرا إلا علي رقيب؟  

فقلت : يا ابن اللخناء ، أنت بابن سريج (3) أشبه منك بالحاكة ، فغنيته ، ثم قلت : والله إن عدت ثانية حلت امرأتك لغلامي قبل أن تحل لك ، ثم انصرفت ، وجاء رسول أمير المؤمنين الشريد [يطلبني](4) فمضيت إليه من فوري ، فقال : أين كنت؟ قلت : ولي الأمان؟ قال : ولك

__________________

(1) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد 6 / 176 177 في ترجمة إبراهيم بن ماهان بن بهمن ، أبي إسحاق المعروف بالموصلي ، من طريق علي بن عبد العزيز الطاهري بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم عن أبيه ، وذكره.

(2) البندار معناه الحافظ ، والبندار : من يكون مكثرا من شيء فيشتريه منه من هو دون ، ثم يبيعه (تاج العروس : بندر).

(3) بالأصل : شريح ، تصحيف ، والصواب ما أثبت عن تاريخ بغداد ، وهو عبيد بن سريج ، المغني ، انظر أخباره في الأغاني 1 / 248 وما بعدها.

(4) زيادة عن تاريخ بغداد.

الصفحة 311 من 389