مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 389

فقال الرشيد : أول ما يجب أن ندفع إليك ديتك ، إذ نزل بك هذا الروع وبعيالك منا ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وصرفه.

دخل (1) العباس بن الأحنف على هارون الرشيد فقال له هارون : أنشدني أرق بيت قالته العرب ، فقال : قد أكثر الناس في بيت جميل حيث يقول (2) :

ألا ليتني أعمى أصم تقودني  

 

بثينة لا يخفى علي كلامها  

فقال له هارون : أنت أرق منه حيث تقول (3) :

طاف الهوى في عباد الله كلهم  

 

حتى إذا مر بي من بينهم وقفا  

قال العباس : أنت يا أمير المؤمنين أرق قولا مني ومنه حيث تقول (4) :

أما يكفيك أنك تملكيني  

 

وأن الناس كلّهم عبيدي  

وأنك لو قطعت يدي ورجلي  

 

لقلت من الهوى أحسنت زيدي  

فأعجب بقوله وضحك.

قال ابن المبارك :

عشق هارون جارية ، فأرادها ، فذكرت أن أباه كان مسها ، فشغف بها هارون حتى قال :

أرى ماء وبي عطش شديد  

 

ولكن لا سبيل إلى الورود  

أما يكفيك أنك تملكيني  

 

وأن الناس كلّهم عبيدي  

وأنك لو قطعت يدي ورجلي  

 

لقلت من الرضى أحسنت زيدي  

قال : فسأل أبا يوسف عنها ، فقال : أوكلما قالت جارية تصدّق؟ قال ابن المبارك : فلا أدري ممن أعجب! من أمير المؤمنين حين رغب عنها ، أو منها حين رغبت عن أمير المؤمنين ، أو من أبي يوسف حين أمره بالهجم (5) عليها.

__________________

(1) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد 14 / 11 12 من طريق أبي الطيب الطبري حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا الحسين ابن القاسم الكوكبي حدثنا محمد بن القاسم الضرير ، قال قال الأصمعي ، وذكره والبداية والنهاية 10 / 238.

(2) ليس البيت في ديوانه المطبوع.

(3) البيت في ديوان العباس بن الأحنف ص 182.

(4) البيتان في تاريخ بغداد 14 / 12 والبداية والنهاية 10 / 238.

(5) كذا في مختصر ابن منظور ، وهجم عليه : دخل بغير إذن أو دخل بغير إذن ، هجم عليه هجوما. وهجم فلانا يهجمه هجما ساقه وطرده ، والهجم : السوق الشديد (تاج العروس : هجم).

الصفحة 310 من 389