كيف توقّيك (1) وقد جف القلم |
| وحطت الصحة منك والسقم |
فقال الرشيد للفضل : يا عباسي ، قل للمنشد يعيد ، فقال الفضل : يا صاحب الشعر ، أعد ، فقال : لو قال لي هذا لفعلت يعني الرشيد قال الفضل : فهممت بالإقبال عليه ، فغمزني الرشيد بالصبر ، فقلت له : ولم لا تجيبني؟ فقال لي :
إذا ما رأى الناس الجواد ومقرفا (2) |
| إذا حربا (3) قالوا : جواد ومقرف |
فقال الرشيد : يا عباسي ، ادع لي أقرب الخدم منك ، فدعوت خادما ، فقال له الرشيد : ما معك؟ قال : أربع مائة درهم (4) ، قال : ادفعها إلى المنشد ، فأخذها ، فضرب الآخر بيده على كتف صاحبه ثم قال (5) :
وكنت جليس قعقاع بن عمرو (6) |
| ولا يشقى بقعقاع جليس |
فقال الرشيد : يا عباسي ، ادع لي أقرب الخدم منك ، فدعوت خادما ، قال الرشيد : ما معك؟ قال : مائتا دينار ، قال : ادفعها إلى المتمثل ، فدفعها إليه.
قال أبو عبيدة (7) : فسألني الفضل : ما قصة القعقاع؟ فقلت : أهدي إلى معاوية هدايا يوم المهرجان ، فيها جامات ذهب وفضة ، فدفع معاوية الجامات إلى جلسائه ، ودفع إلى القعقاع جام ذهب ، وفي القوم أعرابي لم يعط شيئا ، وهو إلى جنب القعقاع ، فدفع القعقاع إليه الجام ، فأخذه الأعرابي ونهض ، وهو يقول :
وكنت جليس قعقاع بن عمرو |
| ولا يشقى بقعقاع جليس |
قال أبو محمد الزيدي :
دخلت على الرشيد ، فوجدته مكبا ينظر في ورقة فيها مكتوب بالذهب ، فتبسم فقلت :
__________________
(1) البداية والنهاية : ترقيك.
(2) المقرف : الذي دانى الهجنة من الفرس وغيره (اللسان).
(3) حرب : إذا اشتد غضبه.
(4) البداية والنهاية : دينار.
(5) البيت لأبي علاقة التغلبي كما في الوحشيات ، وبدون نسبة في البيان والتبيين 3 / 339 والكامل للمبرد 1 / 230 والبداية والنهاية 10 / 237. بدون نسبة.
(6) في الكامل للمبرد : قعقاع بن شور.
(7) في البداية والنهاية : أبو عبيد.




