مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 389

كيف توقّيك (1) وقد جف القلم  

 

وحطت الصحة منك والسقم  

فقال الرشيد للفضل : يا عباسي ، قل للمنشد يعيد ، فقال الفضل : يا صاحب الشعر ، أعد ، فقال : لو قال لي هذا لفعلت يعني الرشيد قال الفضل : فهممت بالإقبال عليه ، فغمزني الرشيد بالصبر ، فقلت له : ولم لا تجيبني؟ فقال لي :

إذا ما رأى الناس الجواد ومقرفا (2)  

 

إذا حربا (3) قالوا : جواد ومقرف  

فقال الرشيد : يا عباسي ، ادع لي أقرب الخدم منك ، فدعوت خادما ، فقال له الرشيد : ما معك؟ قال : أربع مائة درهم (4) ، قال : ادفعها إلى المنشد ، فأخذها ، فضرب الآخر بيده على كتف صاحبه ثم قال (5) :

وكنت جليس قعقاع بن عمرو (6)  

 

ولا يشقى بقعقاع جليس  

فقال الرشيد : يا عباسي ، ادع لي أقرب الخدم منك ، فدعوت خادما ، قال الرشيد : ما معك؟ قال : مائتا دينار ، قال : ادفعها إلى المتمثل ، فدفعها إليه.

قال أبو عبيدة (7) : فسألني الفضل : ما قصة القعقاع؟ فقلت : أهدي إلى معاوية هدايا يوم المهرجان ، فيها جامات ذهب وفضة ، فدفع معاوية الجامات إلى جلسائه ، ودفع إلى القعقاع جام ذهب ، وفي القوم أعرابي لم يعط شيئا ، وهو إلى جنب القعقاع ، فدفع القعقاع إليه الجام ، فأخذه الأعرابي ونهض ، وهو يقول :

وكنت جليس قعقاع بن عمرو  

 

ولا يشقى بقعقاع جليس  

قال أبو محمد الزيدي :

دخلت على الرشيد ، فوجدته مكبا ينظر في ورقة فيها مكتوب بالذهب ، فتبسم فقلت :

__________________

(1) البداية والنهاية : ترقيك.

(2) المقرف : الذي دانى الهجنة من الفرس وغيره (اللسان).

(3) حرب : إذا اشتد غضبه.

(4) البداية والنهاية : دينار.

(5) البيت لأبي علاقة التغلبي كما في الوحشيات ، وبدون نسبة في البيان والتبيين 3 / 339 والكامل للمبرد 1 / 230 والبداية والنهاية 10 / 237. بدون نسبة.

(6) في الكامل للمبرد : قعقاع بن شور.

(7) في البداية والنهاية : أبو عبيد.

الصفحة 305 من 389