مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 389

لما (1) لقي الرشيد هارون الفضيل بن عياض ، قال له الفضيل : يا حسن الوجه ، أنت المسئول عن هذه الأمة ، قال مجاهد : (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ) [سورة البقرة ، الآية : 166] قال : الوصل التي كانت بينهم في الدنيا ، فجعل هارون يبكي.

حج (2) هارون وكان يأنس بسفيان بن عيينة ، فقال لسفيان : أشتهي أن أرى الفضيل بن عياض ، وأسمع كلامه ، فقال له سفيان : إن علم أنك أمير المؤمنين لم ينبسط ، قال : فكيف الوجه فيه؟ قال : نذهب إليه جميعا وأنت متنكر ، فمضيا ، فقام سفيان على الباب ، فقال : السلام عليك يا أبا علي ، فقال الفضيل : من أنت؟ قال : سفيان ، قال : ادخل يا أبا محمد ، قال سفيان : ومن معي؟ قال : ومن معك ، فدخلا ، فأقبل الفضيل على سفيان فتحدثا ساعة ، فقال له سفيان : يا أبا علي ، هذا الفتى تعرفه؟ فنظر إليه فقال سفيان : هذا هارون أمير المؤمنين ، فنظر إليه الفضيل فقال : يا حسن الوجه ، قد قلّدت أمرا عظيما ، فاتّق الله في نفسك. وكان هارون من أحسن الناس وجها.

قال الأصمعي (3) :

بعث إلي الرشيد ، وقد زخرف مجالسه وبالغ فيها وفي بنائها ، وصنع فيها طعاما كثيرا ، ثم وجه إلى أبي العتاهية فأتاه فقال : صف لنا ما نحن فيه من نعيم الدنيا. فأنشأ يقول (4) :

عش ما بدا لك سالما  

 

في ظلّ شاهقة القصور  

فقال : أحسنت ، ثم ما ذا؟ فقال :

يسعى عليك بما اشتهيت  

 

لدى الرواح وفي البكور  

فقال : ثم ما ذا؟ فقال :

فإذا النفوس تقعقعت  

 

في (5) ضيق حشرجة الصدور  

فهناك تعلم موقنا  

 

ما كنت إلا في غرور  

__________________

(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 342 343 والبداية والنهاية 10 / 236.

(2) تقدم الخبر من طريقين وباختلاف الرواية عما هنا ، في ترجمة الفضيل بن عياض 48 / 435 و 436.

(3) الخبر في البداية والنهاية 10 / 236 وفيه : «الفضيل» بدلا من «الأصمعي».

(4) ليست الأبيات في ديوانه ، وهي في البداية والنهاية 10 / 236 والكامل لابن الأثير 5 / 133.

(5) في البداية والنهاية : عن.

الصفحة 301 من 389