مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 389

بالجفاء فهو أمغر (1) لأقدامهم ، وترك الصبحة (2) فإن عادتها تكسب الغفلة ، وقلة الضحك ، فإن كثرته تميت القلب ، وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني من الثقات من حملة (3) القرآن أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت العشب على الماء ، ولعمري لتوقّي ذلك بترك حضور تلك المواطن ، أيسر على ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه ، وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع (4) به ، وليفتح كلّ غلام منهم بجزء من القرآن يتثبت في قراءته ، فإذا فرغ منه ، تناول قوسه [ونبله](5) وخرج إلى الغرض حافيا ، فرمى سبعة أرشاق ثم انصرف إلى القائلة ؛ فإن ابن مسعود كان يقول : يا بني! قيلوا ، فإن الشياطين لا تقيل ، والسلام على من اتبع الهدى.

[قال ابن عساكر :](6) لا أحسب سهلا هو إلا سهل بن صدقة ، والله أعلم.

[9909] سهل الكندي

شيخ من شيوخ الصوفية.

حكى عنه أبو الحسن الشيباني.

أنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن صابر ، أنا أبو الفرج سهل بن بشر ، أنا الأستاذ أبو سعد إسماعيل بن المثنى العبقري ، أنا أبو الحسن الشيباني ، عن سهل الكندي الفقير قال : رأيت في طرق دمشق صومعة على جبل فصعدت إليه ، فإذا شاب عريان قد شدّ صخرة على رأس فؤاده ، نحيل الجسم ، مختلّ الحال ، وهو يبكي ويشهق ، فإذا أفاق من غشيته قال :

وإنّي لأخلو منذ فقدتك دائبا  

 

وأنقش تمثالا لوجهك في الترب  

__________________

(1) بالأصل : أمعر ، وعند ابن الجوزي : أمعن ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ، وأمغر يعني أسرع.

(2) الصبحة أي نوم الغداة ، وفي ابن الجوزي : الصحبة.

(3) في ابن الجوزي : من أهل العلم.

(4) في مختصر ابن منظور : يتتبع به.

(5) زيادة عن سيرة ابن الجوزي.

(6) زياد للإيضاح.

الصفحة 30 من 389