تسامح في عطسة تسامح في غيرها؟ وصرفه منصرفا جميلا ، وزبر القوم الذين رفعوا عليه [14320].
قال عبد الله بن عبد العزيز العمري : (1)
قال لي موسى بن عيسى : ينتهي (2) إلى أمير المؤمنين الرشيد أنك تشتمه ، وتدعو عليه ، فبأي شيء استجزت ذلك منه يا عمري؟ قال : قلت : أما في شتمه ، فهو والله أكرم علي من نفسي (3) ، وأما في الدعاء عليه ، فو الله ما قلت : اللهم إنه قد أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا ، لا تطيقه أبداننا ، وقذى في عيوننا (4) ، لا تطرف عليه جفوننا ، وشجى في أفواهنا ، لا تسيغه حلوقنا ، فاكفنا مئونته ، وفرّق بيننا وبينه ، ولكني قلت : اللهم ، إن كان قد تسمى بالرشيد ليرشد ، فأرشده أو لغير ذلك فراجع به ، اللهم ، إن له في الإسلام بالعباس (5) على كل مسلم حقا (6) ، وله بنبيّك قرابة ورحما ، فقربه من كل خير ، وبعّده من كل شر (7) ، وأسعدنا به ، وأصلحه لنفسه ولنا ، فقال موسى : يرحمك الله يا أبا عبد الرحمن ، كذلك لعمري كان ما فعلت (8).
قال أبو معاوية (9) :
أكلت مع الرشيد هارون طعاما يوما ، فصبّ على يدي رجل لا أعرفه ، فقال الرشيد : يا أبا معاوية ، هل تدري من يصبّ على يديك؟ قلت : لا ، قال : أنا ، قلت : أنت يا أمير المؤمنين؟ قال : نعم ، إجلالا للعلم.
قال يحيى بن أكثم :
قال لي الرشيد : ما أنبل المراتب؟ قلت : ما أنت فيه يا أمير المؤمنين ، قال : فتعرف
__________________
(1) الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 8 / 285 286 في ترجمة عبد الله بن عبد العزيز العمري من طريق سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا الزبير بن بكار ثنا سليمان بن محمد بن عروة سمعت عبد الله ابن عبد العزيز العمري ، يقول ، وذكره ، وانظر سير الأعلام 8 / 376 377.
(2) في الحلية : ينهى.
(3) زيد في الحلية : لقرابته من رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(4) الحلية : جفوننا.
(5) الحلية : بالقياس.
(6) في سير الأعلام : كفّا.
(7) الحلية : سوء.
(8) الحلية : كذلك يا عمري الظن بك.
(9) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 8 من طريق أبي طاهر المزني حدثنا حسن الأرزي قال سمعت علي بن المديني يقول : سمعت أبا معاوية الضرير ، وذكره وسير الأعلام 9 / 288 وتاريخ الخلفاء ص 342.




