مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 389

وتوفي سنة خمس وخمسين وخمس مائة ، وكان من آخر كلامه أن قال له ولده إسماعيل : هذا وقت لقائك لله ، فبما ذا توصينا؟ فقال : اغسلوا كلّما وقع إليكم من كلامي في الأصول ، ولا تعهدوا إلا على كتاب الله وما صحّ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم تولّينّ قوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) [سورة الفاتحة ، الآية : 4] مشاهدة ، ثم ما زال يكرّر قوله : الله ، الله ، حتى لم نبق نسمع منه ثم طفئ.

قال ولده إسماعيل (1) :

كان [أبي](2) في كل يوم وليلة من مرضه يقول : الله الله قريبا من خمسة عشر ألف مرّة ؛ وفي يوم وفاته أدنى السّبحة وهو يقول : الله الله قريبا من خمس مائة مرّة ، رحمه‌الله.

[قال ابن شافع : كان له في علم العربية والأصول حظ وافر ، وصنف في فنون العلم نحوا من مائة مصنف ، ولم يضيع شيئا من عمره ، وكان يخضب بالحناء ، ويعتم ملتحيا دائما ، حكيت لي عنه جهات صحيحة غير كرامة منها رؤيته للخضر.

قال علي بن عبد الملك : زاد الزبيدي في أسماء الله أسامي : الزارع ، والمتمم ، والمبهم ، والمظهر](3).

[كانت له معرفة بالنحو واللغة والأدب ، صحب الوزير ابن هبيرة مدة وقرأ عليه ، وكان صبورا على الفقر لا يشكو حاله](4).

[قال ابن الجوزي : (5)

حدثني الوزير ابن هبيرة قال : جلست مع الزبيدي من بكرة إلى قريب الظهر ، وهو يلوك شيئا في فمه ، فسألته فقال : لم يكن عندي شيء فأخذت نواة وجعلتها في فمي أتعلل بها.

وكان يقول : قل الحق وإن كان مرّا. لا تأخذه في الله لومة لائم. ودخل على الوزير الزينبي وعليه خلعة الوزارة والناس يهنونه فقال : هذا يوم عزاء لا هناء ، فقيل : لم؟ فقال : أيهنّأ على لبس الحرير؟]

__________________

(1) الخبر رواه الذهبي في سير الأعلام 20 / 318 نقلا عن ابن عساكر.

(2) زيادة للإيضاح عن سير الأعلام.

(3) زيادة عن سير الأعلام 20 / 317 318.

(4) ما بين معكوفتين زيادة عن معجم الأدباء 19 / 107.

(5) انظر المنتظم لابن الجوزي 10 / 198 ومعجم الأدباء 19 / 107 وسير الأعلام 20 / 317.

الصفحة 275 من 389